كتبت د ليلي الهمامي
الحرب كما توقعت، وكما كتبت هذا في أكثر من مناسبة، وكما دوّنتُ هذا البارحة في اخر تحديثة: جملة من الاعتبارات والمعطيات هي التي قادتني الى تلك الخلاصة، خلاصة حتمية أن تشن إدارة دونالد ترامب الحرب على إيران.
المسألةُ بالنسبة لترامب وبالنسبة لإسرائيل، مسالة وجودية. مسالة التفوق الاستراتيجي بالنسبة لترامب، مسالة أن يستمر في رئاسته مع ضمان الهيمنة الجمهورية. هذا كان يحتاج الى أن تكون هذه الحرب، حربا حاسمة. وهذه العملية العسكرية هي بمثابة الحرب الشاملة والمستمرة كما قال ترامب في كلمته الاخيرة؛ لأن الغاية هي قطع رأس النظام.
السيناريو بالنسبة للتخطيط الامريكي الإستراتيجي في علاقة بإيران، ليس الاطاحة بالنظام في المعنى الكلاسيكي، كما هو الشأن في حرب الخليج والعملية على العراق، لكن المسألة هي قطع رأس النظام والقضاء على القيادات العليا للحرس الثوري للدولة، ومحاولة إحداث الإنشقاق.
الأهم من كل هذا أن العملية ستكون متدرجة، وستكون في شكل استيعاب العناصر الليّنة والمَرنة للنظام.
أردت ان أشير الى مسالة؛ أن النظام الإيراني، في رده على الهجمة العسكرية الامريكية الاسرائيلية، ارتكب أخطاء؛ أخطاء تكتيكية هامة، حيث كان في إمكان النظام الإيراني أن يرد مباشرة على القطع البحرية الامريكية في المنطقة وعلى اسرائيل. لكن النظام الايراني ارتكب خطأ جسيما، كونه استهدف عديد بلدان الخليج؛ استهدف البحرين، استهدف الكويت، استهدف الامارات، قطر، الاردن...
ويبدو أن رد الفعل، وطبيعة رد الفعل، الذي جمّع ووحّد بلدان الخليج ضد إيران، طبيعة رد الفعل تؤكد أن النظام الإيراني في أسوء حالته، وأنه في وضع دفاعي، بل اكثر من هذا، هو في خط الدفاع الأدنى... يعني ان القدرات الايرانية تقلصت، أن توزيع عمليات رد الفعل على القواعد العسكرية الأمريكية التي وقع اخلاؤها، هي قواعد شبه خالية، تأكيد أن النظام الايراني بصدد لفظ انفاسه، وأنه فقد القدرة على التخطيط.
هذه ملاحظة لا بد من أن أؤكد وأنا اؤكد عليها، هذا مؤشر في حد ذاته: أن القيادة ليست في ذلك المستوى من الجاهزية الذي اعلنته إيران قبل هذه الهجمة، وأن المفروض كان رد فعل مباشر؛ بإغلاق مضيق هرمز. كان المفروض التركيز على القطع البحرية الامريكية في الخليج، كان المفروض الاستهداف الموجع لاسرائيل !!!!!
الى حد الآن، يبدو أن الضربات كانت جدّ موجعة وان القدرات الهجومية لإيران تقلصت إلى حد كبير.
أكيد ان تقييم الحرب في بداياتها يحتاج الى شيء من الوقت، ودونالد ترامب مدفوع الى الحسم السريع، وهو في سباق ضد الساعة، من أجل كسب هذه الحرب. وكسب الحرب يعني الاطاحة بالقيادة الايرانية، وبالطبع وضع النظام على مسار التفكك الداخلي والتصفيات الذاتية.
هذا هو ما يمكن قوله الآن، وهذا أمر بالطبع أسوقه بعيدا عن أي انحياز، لأن جمله هذه المعطيات، أردنا أم لم نرد، كما ذكرت ذلك في مناسبات ومحطات سابقة، كل هذه المعطيات تمس الأمن القومي العربي، أردنا ان لم نرد، وبقطع النظر عن الواقع الراهن لبعض الانظمة، وبقطع النظر عن السياسات الامريكية وما يمكن ان نعارضه في هذه السياسات. لكن، ها نحن نتابع وعلينا أن نتابع من أجل فهم التداعيات التي سترسم بطبيعتها، خط السير، بالنسبة للمشروع العربي في المستقبل.
د. ليلى الهمامي.

تعليقات
إرسال تعليق