بقلم: أحمد الشبيتي
لم تكن الخطوبة يومًا زواجًا، ولم يعرفها ديننا ولا مجتمعنا على هذا النحو المشوَّه الذي نراه اليوم في شوارعنا وقرانا ومدننا.
الخطوبة في أصلها وعدٌ بالزواج، وبداية طريق، لا نهاية له، ولا إباحة لما حرّم الله، ولا تصريحًا مفتوحًا بالاختلاط واللمس والخلوة والخروج بلا ضابط.
ما نراه اليوم يدعو للقلق والخوف:
خطوبة تُدار كأنها زواج كامل، جلسات مختلطة، سهرات، تصوير، لمسات، همسات، تبادل هواتف، سفر، خروجات، وحرية شخصية باسم “إحنا مخطوبين”.
وكأن كلمة خطيب أصبحت جواز مرور لتجاوز الدين، وضرب العادات، وتجاهل الأخلاق.
ديننا الحنيف كان واضحًا وصريحًا:
الخاطب أجنبي عن مخطوبته، لا تحل له إلا بعقد شرعي، على سنة الله ورسوله ﷺ.
لم يقل القرآن يومًا إن الخطوبة تُبيح ما لا يباح، ولم يقل النبي ﷺ إن الوعد بالزواج زواج.
ثم نسأل بعد ذلك:
لماذا كثرت المشاكل؟
لماذا امتلأت المحاكم؟
لماذا التشهير، والسب، والفضائح، وردّ الشبكة، وقوائم المنقولات، والبلاغات، والصور المتبادلة التي تتحول إلى سلاح؟
ولماذا انتهت قصص كثيرة بجريمة، أو ابتزاز، أو قطيعة، أو تشويه سمعة؟
الخطوبة حين تخرج عن إطارها الشرعي والاجتماعي تتحول إلى باب خراب:
خراب أخلاقي
خراب نفسي
خراب أسري
وخراب قانوني لا يرحم أحدًا
لسنا ضد الفرح، ولسنا ضد التعارف المشروع، لكننا ضد العبث باسم الخطوبة.
لسنا دعاة تشدد، بل دعاة حماية… حماية للبنت، وللشاب، وللأسرة، وللمجتمع.
الحل واضح وبسيط، لكنه يحتاج شجاعة:
من أراد زوجة فليتقدم بعقد شرعي.
ومن لم يستطع، فليتقِ الله، وليحفظ الحدود.
فالزواج الحقيقي يبدأ من عقد القِران، لا من جلسة تصوير، ولا قاعة أفراح، ولا “سيشن” يسبق الحلال.
نريد أن نعود لما تربينا عليه:
خطوبة محترمة، بحدود، بلا خلوة، بلا لمس، بلا تجاوز.
وزواج واضح، معلن، مسؤول، يحفظ الحقوق قبل المشاعر.
مجتمعنا لا يحتمل مزيدًا من الانهيار،
ولا بيوتنا تحتمل تجارب عاطفية فاشلة تُدار بلا وعي ولا دين.
الخطوبة ليست زواجًا…
والحلال أوضح من أن نضيّعه،
والحرام أخطر من أن نهوّن منه.

تعليقات
إرسال تعليق