القائمة الرئيسية

الصفحات

«الست موناليزا» تبتسم في رمضان… إنجي المقدم تدخل السباق من زاوية لا تُشبه أحدًا


الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 


في موسم رمضاني مزدحم بالقصص المتشابهة والرهانات السريعة، تختار النجمة إنجي المقدم أن تدخل السباق من باب مختلف تمامًا، باب لا يعتمد على الصخب ولا على الاستسهال، بل على فكرة تحمل غموضًا مقصودًا واسمًا يفتح شهية التأويل، «الست موناليزا»، عمل لا يقدّم نفسه كحكاية جاهزة، بل كابتسامة معلّقة بين الأسرار، تمامًا كما اللوحة الأشهر في التاريخ، ومعها تأتي مشاركة إنجي المقدم كخطوة محسوبة تعكس وعيًا فنيًا ونضجًا في اختيار التوقيت والدور.


«الست موناليزا» لا يمنح إنجي المقدم مساحة للتمثيل التقليدي، بل يضعها في منطقة رمادية ثرية، حيث تتقاطع القوة مع الغموض، والهدوء مع التوتر الداخلي، فتبدو الشخصية وكأنها تخفي أكثر مما تعلن، وتقول أقل مما تعرف، وهو التحدي الذي تجيده إنجي بقدرتها على اللعب على التفاصيل الصغيرة، النظرة، الوقفة، الصمت الذي يسبق الكلام، لتتحول الشخصية إلى لغز درامي يتكشف تدريجيًا مع الحلقات.


اللافت في مشاركة إنجي المقدم هذا الموسم أنها لا تسعى لتكرار نجاح سابق، ولا لتأكيد صورة محفوظة في ذهن الجمهور، بل تراهن على التحوّل، على كسر التوقع، وعلى تقديم امرأة درامية لا يمكن اختزالها في تعريف واحد، امرأة تبتسم بينما تخفي عاصفة، وتتحرك بثبات بينما تعيد ترتيب عالمها من الداخل، وهو ما يمنح «الست موناليزا» نكهته الخاصة وسط أعمال السباق الرمضاني.


في زمن أصبحت فيه المنافسة الرمضانية معركة أرقام ومشاهدات، تأتي تجربة إنجي المقدم في «الست موناليزا» لتؤكد أن المعركة الأهم ما زالت معركة التأثير، وأن الدور القادر على إثارة الفضول وترك الأسئلة معلّقة هو الدور الذي يعيش أطول من موسمه، ومع كل حلقة، يبدو أن ابتسامة «الست موناليزا» لن تكون مجرد تفصيلة جمالية، بل مفتاحًا لدراما تراهن على الذكاء لا الاستهلاك.


هكذا تدخل إنجي المقدم سباق رمضان بهدوء الواثقين، وباختيار لا يشبه إلا مسارها الفني، لتعلن أن «الست موناليزا» ليست فقط عنوان مسلسل، بل حالة درامية جديدة تضعها في مواجهة مختلفة مع الجمهور، مواجهة لا تقوم على الضجيج، بل على الحضور، ولا تعتمد على التوقع، بل عل

ى المفاجأة.

تعليقات