القائمة الرئيسية

الصفحات

ارتقاء النفس

ارتقاء النفس ليس فكرةً عابرة،  
بل هو سفرٌ طويل يبدأ من أعماق الذات،  
حيث يواجه الإنسان مرآته،  
ويكتشف أن الطهر أصلٌ ثابت،  
وأن الدنس عارضٌ يزول،  
وأن الفطرة نورٌ خالد لا ينطفئ مهما طال الليل.  
النفس بطبيعتها تميل،  
تغريها الشهوات، وتضعفها الأهواء،  
لكن المؤمن يدرك أن معركته الكبرى ليست مع الناس،  
بل مع نفسه، حيث تكمن الأمّارة بالسوء.  
فإذا غلبته لحظةً، عاد إلى الله،  
ليجد في التوبة غُسلًا، وفي الرضا صفاءً،  
وفي الدعاء جناحين يرفعانه من وحل الأرض إلى صفاء السماء.  
ارتقاء النفس أن نُعيد غربلتها من شوائب الغرور،  
أن نطهّرها من الحسد والمقارنة،  
أن نعلّمها أن الأرزاق موزعة بحكمة،  
وأن النعمة ليست في كثرة المال،  
بل في سكينة القلب وطمأنينة الرضا.  
فمن رضي عاش في نعيم،  
ومن حمد زاده الله،  
ومن شكر فُتحت له أبواب الخير بلا حساب.  
الطيبة ليست ضعفًا ولا سذاجة،  
بل فضلٌ عظيم ساقه الله للبعض،  
هي تاجٌ على رأس القلب،  
هي لغة الأرواح النقية،  
ومن حُرمها عاش في قسوةٍ باردة،  
لا يكتشفها إلا حين يفتقد دفء الناس.  
أما الحكمة، فهي زاد المؤمن،  
كنزٌ لا يُشترى ولا يُباع،  
هي بصيرةٌ تضيء له الطريق،  
تجعله يرى في كل ابتلاء درسًا،  
وفي كل نعمة مسؤولية،  
وفي كل إنسان مرآةً لنفسه.  
فلا يحتقر أحدًا، ولا يتكبر على أحد،  
بل يرى في كل وجهٍ قصة، وفي كل قلبٍ سرًّا،  
وفي كل لقاءٍ فرصةً للتعلم والارتقاء.  
ارتقاء النفس أن نختار النقاء رغم العتمة،  
أن نصرّ على الطهر رغم كثرة الدنس،  
أن نحمل الطيبة والحكمة زادًا في رحلتنا،  
أن نترك أثرًا أبيض في دروب الحياة.  
فالحياة قصيرة،  
وما يبقى منها ليس المال ولا الجاه،  
بل أثر القلب حين يسمو،  
وصدى الروح حين تختار أن تكون نقية.

خاطرة بقلم الأستاذة خديجة آلاء شريف 
الجزائر
22/12/2025

تعليقات