لم يعد الطلاق في مجتمعنا مجرد "رقم" في إحصائية، بل صار نزيفاً ينهش في جسد الأمة.
كل صباح، تُغلق أبواب بيوت كانت بالأمس تضج بالحياة، لتفتح بدلاً منها أبواب المحاكم التي لا تنهي خلافاً، بل تعيد تدوير الألم لسنوات.
المأساة ليست في "انفصال" رجل وامرأة، بل في "انهيار" أمة صغيرة. حين تتحول المودة والرحمة إلى حرب قضائية، ينسى الجميع أن هناك أطفالاً لا ذنب لهم، ينشأون بين ركام الكراهية وصراعات الكبار. هؤلاء الصغار لا يتعلمون من الكتب، بل يتعلمون من ملامح وجوهنا القاسية ومن غياب الأمان تحت سقف واحد.
أين الخلل؟
لقد استبدلنا "الحكمة" بـ "العناد"، وهرعنا إلى القضاء قبل أن نلجأ إلى القلوب. نسينا أن "المعاشرة بالمعروف" ليست شعاراً دينياً فحسب، بل هي صمام أمان للمجتمع كله.
الخلافات تبدأ صغيرة، ويمكن حلها بجلسة حوار أو نصيحة حكيم، لكننا اخترنا الطريق الأصعب، فخسرنا السكينة وضاعت الطفولة في ردهات المحاكم.
رسالتي لكل أب وأم وقبيلة:
البيوت لا تُبنى بالجدران، بل بالصبر والتغافل.
ارحموا صغاركم من جراح نفسية لا تبرأ، واعلموا أن مصلحة الطفل يجب أن تعلو فوق كبرياء الكبار. قبل أن تهدموا بيتاً، تذكروا أنكم تهدمون مستقبلاً.
دعونا نستعيد "بيت العيلة" بمفهومه الدافئ، ونحيي قيم التسامح قبل فوات الأوان.. فالمجتمع المتماسك يبدأ بقلبين قررا أن ينتصرا للحب لا للنزاع.
تعليقات
إرسال تعليق