كتب: أحمد صلاح كامل
يقدّم كتاب "الصديقة بنت الصديق" قراءة شاملة لحياة السيدة عائشة رضي الله عنها، منذ ولادتها وحتى وفاتها، بوصفها واحدة من أبرز نساء التاريخ الإسلامي، وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
قراءة تستعيد سيرة امرأة شكّلت حضورًا دينيًا وإنسانيًا وسياسيًا استثنائيًا في مسار الإسلام.
يتتبع الكتاب نشأة السيدة عائشة وتربيتها في بيت أبي بكر الصديق، ذلك البيت الذي كان قريبًا من روح الدعوة وبداياتها، وأسهم في تكوين شخصيتها علميًا ودينيًا، كما يتناول تفاصيل خطبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزواجه منها، مستعرضًا طبيعة العلاقة التي جمعتهما، وكيف كان النبي يعاملها بلطف ومودة، ويلاطفها ويشاركها لحظاتها المفضلة، في صورة إنسانية تعكس عمق العلاقة بينهما، مؤكّدًا أنها كانت زوجته الأولى والأخيرة.
ولا يغفل الكتاب واحدة من أشد المحطات قسوة في حياتها وحادثة الإفك، حيث يستعرضها بوصفها اختبارًا إنسانيًا بالغ القسوة، تجلّت فيه عظمة لطف الله وعطفه، حين أنزل براءتها من فوق سمواته السبع، ليُنصف امرأة مكلومة، ويخلّد براءتها نصًا يتلى إلى يوم الدين.
ويمضي العقاد في إبراز مكانة السيدة عائشة العلمية، موضحًا ما كان لها من باع طويل في الدين ودورها البارز في تبليغ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صارت مرجعًا علميًا لكبار الصحابة والتابعين.
كما يتناول مساهمتها في الشأن السياسي في بعض فترات الخلافة وما بعدها، في إطار قراءة لدورها العام دون فصلها عن سياقها التاريخي.
ويستعرض الكتاب، في مجمله، حياة السيدة عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بوصفها حياة جمعت بين القرب الإنساني والمسؤولية الدينية، والحضور المؤثر في تاريخ الأمة.
سيرة لا تُقرأ باعتبارها حياة زوجة نبي فقط، بل باعتبارها نموذجًا لامرأة كان لها أثر بالغ في نقل الدين وصياغة الوعي الإسلامي.

تعليقات
إرسال تعليق