القائمة الرئيسية

الصفحات

مع اقتراب رمضان…غزة أمام اختبار المرحلة الثانية من الاتفاق والواقع الإنساني الصعب

مع اقتراب رمضان…غزة أمام اختبار المرحلة الثانية من الاتفاق والواقع الإنساني الصعب

عبده الشربيني حمام 

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتزايد حالة الترقّب والقلق في قطاع غزة، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على تحسّن الأوضاع المعيشية، واستمرار تعثّر تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم مرور أسابيع على توقف العمليات العسكرية.
وبينما اعتاد الغزيون النظر إلى شهر الصيام بوصفه فرصة لتعزيز الأواصر الاجتماعية والسكينة الروحية، يواجه سكان القطاع هذا العام واقعًا مختلفًا، تحكمه حسابات البقاء اليومي أكثر من أي طقوس اجتماعية.
فاتفاق وقف الحرب القائم لم ينعكس، وفق شهادات محلية، على تفاصيل الحياة اليومية، حيث ما تزال الكهرباء شحيحة، والمستشفيات تعمل فوق طاقتها، فيما لا تصل المساعدات الإنسانية بالكميات التي تلبي الاحتياجات المتزايدة.
ومع اقتراب الشهر الفضيل، تتصاعد الضغوط الشعبية في الشارع الغزي، وسط مخاوف من أن يمرّ رمضان دون أي تحسّن ملموس في الخدمات الأساسية، أو انتظام دخول الوقود والغذاء والدواء. ويؤكد سكان أن استمرار هذا الواقع يضعف قدرتهم على الاستعداد للشهر، ليس من حيث العادات والتقاليد، بل من حيث تأمين الحد الأدنى الذي يسمح بالصيام في ظروف إنسانية مقبولة.
وفي هذا السياق، يشير مسؤولون محليون إلى أن القيود المفروضة على المعابر ما تزال تعيق وصول المساعدات بالوتيرة المطلوبة، حيث تبقى شاحنات الإغاثة عالقة لفترات طويلة بانتظار الموافقات، ما يعرقل خطط الإيواء المؤقت وترميم البنى التحتية المتضررة.
وتحذّر جهات إنسانية من أن استمرار تأخير إدخال الوقود ومواد البناء والدواء سيجعل أي تعافٍ أولي شبه مستحيل، خصوصًا مع بقاء آلاف العائلات في مساكن مؤقتة لا تقي برد الشتاء.
ويرى مراقبون أن الأسابيع التي تسبق رمضان تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدّية الأطراف المعنية في تثبيت الهدنة وترجمتها إلى تحسّن إنساني فعلي. فشهر الصيام يرتبط تقليديًا بتوقعات عالية لدى الشارع الغزي، وأي إخفاق في تلبيتها قد يفاقم مشاعر الإحباط والغضب، ويؤثر على المزاج العام في القطاع.
وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة، فإن حالة الإحباط الشعبي مرشحة للتفاقم مع استمرار التعثر السياسي، مشيرًا إلى أن حركة حماس بدأت تخسر ما تبقّى من رصيدها الشعبي، في ظل اتهامات متزايدة لها بالتركيز على المسارات السياسية، بينما يعاني السكان في الحصول على أبسط احتياجاتهم اليومية.
ويؤكد سوالمة أن الشارع الغزّي ينتظر من قيادة الحركة توحيد القرار بين الداخل والخارج، وتسريع تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق برعاية أميركية، مع إعطاء الأولوية للاحتياجات الإنسانية العاجلة، بما يتيح بدء تعافٍ تدريجي قبل حلول رمضان.
وتتزامن هذه الضغوط الإنسانية مع تحديات سياسية وأمنية داخلية متراكمة، في مرحلة تتطلب تركيزًا كاملًا على تحسين الواقع المعيشي، أكثر من الانشغال بالحسابات المعقّدة التي أعقبت الحرب.
ويؤكد متابعون أن استمرار حالة الجمود الحالية سيجعل من رمضان المقبل شهر انتظار ثقيل، بدل أن يكون فرصة لالتقاط الأنفاس بعد حرب مدمّرة أتت على الأخضر واليابس.

تعليقات