القائمة الرئيسية

الصفحات

حول "عقيدة السلاح" لـغزة : لماذا يعد نزع سلاح حماس الممر الإجباري الوحيد نحو الاستقرار؟

حول "عقيدة السلاح" لـغزة  : لماذا يعد نزع سلاح حماس الممر الإجباري الوحيد نحو الاستقرار؟


تقرير. :  يارا المصري 


 تقف غزة اليوم على أطلال جولات متتالية من الصراع، يبرز دائما تساؤل أخلاقي وسياسي لم يعد من الممكن تجاهله: إلى متى سيبقى مصير ملايين المدنيين رهيناً لترسانة عسكرية تابعة لفصيل واحد؟ إن الحديث عن "اليوم التالي" للحرب لا يمكن أن يكتمل دون مواجهة الحقيقة المرة؛ وهي أن سلاح حركة حماس تحول من أداة تدعي "المقاومة" إلى عائق حقيقي أمام سيادة القانون، وإعادة الإعمار، بل وأمام حق الإنسان الغزي في الأمان.

نقد النهج العسكري: التسلح على حساب الإنسان على مدار عقدين من الزمن، انتهجت حركة حماس سياسة "الاقتصاد العسكري"، حيث وجهت موارد هائلة—كان من المفترض أن تذهب لتطوير التعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية المتهالكة—نحو بناء إمبراطورية تحت الأرض من الأنفاق وتكديس آلاف الصواريخ. هذا النهج لم يفشل فقط في توفير الحماية للمدنيين، بل جعل من الأحياء السكنية المكتظة أهدافاً عسكرية محتملة، مما يعكس غياباً تاماً للمسؤولية الأخلاقية تجاه السكان.إن استمرار الحركة في تقديس السلاح ووضعه فوق المصالح الحيوية للناس يعكس انفصالاً عن الواقع؛ فالقوة العسكرية التي لا تخضع لقرار وطني موحد ولا تلتزم بموازين القوى الدولية، تتحول بالضرورة إلى عبء استراتيجي يدفع ثمنه المواطن البسيط من دمه وسبل عيشه.

نزع السلاح: ضرورة وجودية لا مناورة سياسية لقد أصبح نزع سلاح حماس مطلباً دولياً وإقليمياً ملحاً، ليس فقط من منظور أمني إسرائيلي أو أمريكي، بل من منظور مصلحة وطنية فلسطينية عليا، وذلك لعدة أسباب جوهرية:إنهاء "الدولة داخل الدولة": لا يمكن لأي كيان سياسي أن يستقر بوجود ميليشيا مسلحة تمتلك قرار الحرب والسلم بشكل منفرد. إن تجربة "لبنانة غزة" أثبتت أن وجود سلاح موازٍ لسلاح الدولة يؤدي إلى شلل سياسي وانهيار اقتصادي وتهديد مستمر للنسيج الاجتماعي.فك حصار إعادة الإعمار: ترفض القوى الدولية والجهات المانحة الانخراط في عملية إعمار شاملة لقطاع غزة طالما ظل خطر تجدد الصراع قائماً. إن نزع السلاح هو "الضمانة الوحيدة" للمجتمع الدولي بأن المساعدات ستذهب لبناء البيوت والمدارس وليس لترميم الأنفاق ومنصات الصواريخ.الاندماج في المنظومة الدولية: لن تحصل غزة على اعتراف دولي كجزء من دولة فلسطينية مستقلة ومستقرة طالما ظلت محكومة بقوة السلاح الفصائلي الذي يصنف عالمياً ضمن إطار الجماعات المسلحة غير القانونية.

سيناريو ما بعد الحرب: "خطة ترامب" والحزم الدولي مع دخول عام 2026، تتجه الأنظار نحو تطبيق آليات صارمة لنزع السلاح ضمن إطار "خطة ترامب" أو المبادرات الدولية المشابهة. هذه الخطط لا ترى في نزع السلاح مجرد خيار، بل هو "شرط مسبق" لأي دور سياسي لحماس أو غيرها. الموقف الدولي الآن واضح: "لا شرعية سياسية لمن يصر على الاحتفاظ بجيوش موازية".

المطالب الحالية تشمل تفكيك كافة مرافق التصنيع، وتسليم المخازن المتبقية، وإغلاق الأنفاق بشكل نهائي تحت إشراف دولي وإقليمي صارم. أي محاولة من الحركة للمراوغة في هذا الملف لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد المعاناة وتشديد الحصار العسكري والسياسي على القطاع.تجفيف منابع التسلح: الدور الإقليمي يقع العبء الأكبر في المرحلة القادمة على عاتق القوى الإقليمية، وخاصة مصر، لفرض رقابة حديدية على الحدود ومنع أي محاولة لإعادة بناء القدرات العسكرية لحماس. إن تجفيف منابع التمويل والتهريب هو الكفيل بإنهاء أسطورة "السلاح الدائم"، وإجبار الحركة على التحول إلى كيان سياسي بحت أو التنحي عن المشهد لصالح إدارة تضع كرامة الإنسان الفلسطيني فوق الشعارات العسكرية الجوفاء.

الخلاصة: نحو غزة منزوعة السلاح ومنتعشة اقتصادياًإن الطريق إلى غزة جديدة يبدأ بقرار شجاع وحتمي: تجريد الفصائل من سلاحها. لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن "البندقية" التي لا تحمي الخبز والكرامة هي عبء يجب التخلص منه. إن مستقبل غزة يكمن في أن تكون مركزاً للتجارة والابتكار والحياة، وليس مخزناً كبيراً للبارود ينتظر الانفجار القادم. المسؤولية اليوم تقع على عاتق قيادة الحركة للاعتراف بفشل نهجها العسكري وتسليم الزمام لسلطة وطنية موحدة تمتلك وحدها حق حيازة السلاح وإدارة الدولة.

تعليقات