القائمة الرئيسية

الصفحات

رحيل وإقبال 

     ها نحن نقف على عتبة زمنٍ جديد، بين عامٍ يوشك أن يطوي آخر صفحاته، وعامٍ يتهيأ للإقبال بوجهٍ مجهول، يحمل في طياته ما لا نعلمه من أحداثٍ وأقدار. إنّها لحظةٌ فاصلة، يتقاطع فيها الحنين بما مضى مع الرجاء فيما سيأتي، فنجد أنفسنا بين وداعٍ واستقبال، بين ذكرى وعهد، بين عبرةٍ وأمل.  
    عامٌ مضى، حمل إلينا أفراحًا صغيرةً أضاءت القلوب، وأحزانًا كبيرةً أثقلت الأرواح، لكنه لم يرحل عبثًا؛ فقد ترك لنا دروسًا لا تُمحى، وعِبَرًا لا تُنسى. علّمنا أنّ الفرح لا يكتمل إلا بالشكر، وأنّ الحزن لا يُحتمل إلا بالصبر، وأنّ كل لحظةٍ مهما كانت قاسية، تحمل في جوفها بذرة حكمةٍ تنبت في المستقبل.  
     وفي المقابل، عامٌ جديد يطلّ علينا، يفتح أبواب الأمل، ويُلوّح برايات الرجاء. نرجوه عامًا يحمل الخير والبركة، عامًا يرفع رايات النصر للبلاد المستضعفة، لغزّة وفلسطين، وللسودان، ولسائر الأمم التي أنهكها اليأس وأثقل كاهلها الفقر والحرمان. نرجوه عامًا يعيد للنفوس المقهورة بعضًا من الطمأنينة، ويبدلها بالعوض الجميل من الله الجليل، عامًا يزرع في القلوب عزيمةً لا تنكسر، ويُعيد للأوطان كرامةً لا تُسلب.  
     نتمناه عامًا يزهر فيه النجاح لأعزائنا المقبلين على الامتحانات الرسمية، عامًا يرسخ فيه العلم في الأذهان رسوخ الجبال، ويثمر مناسباتٍ فرِحةً تُضيء القلوب وتُنعش الأرواح. عامًا يداوي أبدانًا أضناها المرض، ويُنعش نفوسًا أرهقها الفقد، عامًا يهبنا الصحة والعافية، ويغمرنا بالسكينة والرضا، عامًا يجعل من كل جرحٍ بداية شفاء، ومن كل دمعةٍ بذرة أمل.  
     بين الرحيل والإقبال، نقف نحن، نحمل في صدورنا دعاءً لا ينقطع، بأن يكون القادم أجمل، وأن يكون المستقبل أرحم، وأن يُبدل الله أحوالنا إلى خيرٍ دائم. إنّها لحظةٌ تُذكّرنا بعدالة الزمن: فما رحل لا يضيع إن حُمل بحسن الذكر، وما أقبل لا يُزهر إن لم يُسقَ بالعمل.  
     عامٌ يرحل تاركًا الراية، وعامٌ يُقبل حاملاً الشعلة، وبينهما نحن، نُجدّد العهد مع أنفسنا وأوطاننا وأمتنا، بأن نظلّ على طريق الأمل، وأن نُحسن الظن بالله، وأن نفتح أبواب القلوب للخير والسكينة.

قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف 
01/01/2026
الجزائز

تعليقات