بقلم: أحمد الشبيتي
نعيش اليوم في زمن لم تعد فيه الحروب تُشن بالسلاح فقط، بل بالكلمة، بالصورة، وبمنشور عابر على مواقع التواصل الاجتماعي. الشائعة لم تعد خبرًا كاذبًا فحسب، بل أصبحت أداة هدم، قادرة على زعزعة وطن قبل أن تُقلق بيتًا، وتفكيك مجتمع قبل أن تُربك فردًا.
في وطنٍ نحتمي فيه وندعو الله أن يديم عليه نعمة الأمن والأمان، يصبح الوعي فريضة، والحذر واجبًا، وعدم الانسياق خلف الشائعات مسؤولية وطنية قبل أن تكون أخلاقية. فكم من شائعة أُطلقت دون دليل، وتناقلها الناس دون وعي، فصنعت خوفًا، أو فتنة، أو شكًا لا مبرر له.
المؤلم أن كثيرين يشاركون ما يُنشر بدافع الغضب أو القلق أو “الحرقة” على الوطن، دون انتظار بيان رسمي أو الرجوع لمصدر مختص. وهنا تكمن الخطورة؛ فمُطلِق الشائعة قد يختفي، لكن أثرها يبقى، وقد يخدم – عن قصد أو دون قصد – من يتربصون بنا من الخارج والداخل، ويستهدفون عقول أبنائنا وبناتنا عبر الشاشات.
نحن اليوم أمام العالم، أفعالنا مرصودة، وكلماتنا محسوبة، وما ننشره قد يُستغل ضدنا. لذلك، القاعدة البسيطة التي يجب أن تحكمنا:
لا تشارك… لا تنسخ… لا تُعلّق
إلا بعد التأكد، وبعد صدور رد رسمي أو توضيح من جهة مسؤولة.
الشائعة لا تُقاوَم بالصراخ، بل بالوعي، ولا تُهزَم بالغضب، بل بالتثبّت. فلنحفظ أوطاننا بالكلمة الصادقة، ولنُدرك أن أخطر ما يواجه المجتمعات ليس ما نجهله، بل ما نُصدقه دون دليل.

تعليقات
إرسال تعليق