الأستاذ ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل هو زارع بذورٍ في أرضٍ خصبة، يسقيها بالاهتمام والتكوين، ويصبر على عناء الأيام حتى تنمو وتثمر أجيالًا صالحة. يحمل قلمه وعلمه كمن يحمل مشعلًا في ليلٍ طويل، يضيء الطريق أمام من يسيرون خلفه، ويغرس فيهم قيمًا وأخلاقًا قبل أن يغرس فيهم المعارف والعلوم.
ومع ذلك، ما زال الأستاذ في بلادنا يعيش التهميش، وكأننا لم ندرك بعد أن الاهتمام به هو في جوهره اهتمام ببناء مجتمع صالح. حين نتحدث عن ضرورة دعمه، فنحن في الحقيقة نفكر في مستقبل الأمة، وفي العقول التي ستقودها غدًا.
لقد كان للأستاذ في الماضي هيبة لا تُمسّ، كنا نستحي أن نرفع أصواتنا أمامه، ونراه قائدًا ذا قدرٍ عالٍ، نُبجّله ونُعظّمه، ونشعر أن حضوره من بعيد يكفي ليزرع فينا الانضباط والاحترام. أما اليوم، فقد تراجعت قيمته في أعين الكثيرين، حتى أصبحنا نُعزّي أنفسنا والمجتمع على هذا الانحدار المؤلم.
إن تهميش الأستاذ ليس مجرد ظلم لشخصه، بل هو إضعاف لركيزة أساسية في بناء الأمة. الإسلام رفع من شأنه، والله فضّله حين انتقاه ليكون حامل العلم ومُعلّم الناس الخير. فكيف نسمح لأنفسنا أن نهمل من جعله الله قدوة؟
أنا أفتخر بهذه المهنة النبيلة، رغم ما تحمله من مشقةٍ يومية تُنهك قوانا وتستنزف أعمارنا. لكننا نأمل من الجميع أن يقدّروا هذا الجهد، وأن يمنحوا الأستاذ ما يستحق من تكريمٍ ودعمٍ معنوي. إن كلمةً محفزة أو عبارةً صادقة قد تكون كفيلة بأن تُعيد إليه قوته، وتمنعه من الانهيار في لحظة ضعف.
فلنتكافل جميعًا، ولنعمل على إعادة هيبة الأستاذ، فهو ليس مجرد موظف يؤدي واجبًا، بل هو صانع أجيال، ومهندس عقول، وحارس قيم. إن دعم الأستاذ هو دعم للمجتمع بأسره، وإكرامه هو إكرام للعلم، وإهماله هو إهمال لمستقبلنا.
قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
9/12/2025
تعليقات
إرسال تعليق