القائمة الرئيسية

الصفحات

الوعي… خط الدفاع الأول في زمن الضجيج.

أحمد الشبيتي 
نعيش اليوم في زمنٍ تتسارع فيه المعلومة، لكنها لا ترتقي دائمًا إلى مستوى المعرفة.
العلم حاضر، لكن الفهم غائب.
والثقافة متاحة، لكن الوعي مُختبَر كل يوم.

لم تعد المشكلة في قلة المعلومات، بل في سوء استخدامها، وفي الخلط بين الرأي والحقيقة، وبين الشهرة والقيمة.
وسائل التواصل جعلت الجميع متكلمين، لكنها لم تجعل الجميع فاهمين.

علميًا، العقل البشري يتأثر بالتكرار لا بالصحة، لذلك تنتشر الشائعة أسرع من الحقيقة، ويُصدق الصوت الأعلى لا الدليل الأقوى.
وثقافيًا، المجتمعات التي تفقد بوصلتها المعرفية، يسهل قيادتها بالعاطفة لا بالعقل.

وأدبيًا، حين يغيب السؤال، يموت المعنى.
الوعي اليوم ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية.
وعي يميّز بين المعلومة والتحليل، بين النقد والهدم، بين الحرية والفوضى.
وعي يحمي الشباب من التضليل، ويمنحهم قدرة الاختيار لا الانسياق.
ما نحتاجه ليس مزيدًا من الكلام، بل كلامًا مسؤولًا.

ليس مزيدًا من الظهور، بل حضورًا مؤثرًا.
فالأمم لا تُقاس بعدد المتحدثين باسمها، بل بعدد العاقلين فيها.

تعليقات