القائمة الرئيسية

الصفحات

إزهار الحياة

الحياةُ واحدة، نعم... لكنّ العيون ليست واحدة، والقلوب ليست سواء.  
منّا من يراها لوحةً باهتة، لا لون فيها سوى الأبيض والأسود، كأنّها شريطٌ قديمٌ يُعاد بثّه دون روح، دون نبض، دون حلم.  
ومنّا من يراها كما أرادها الله: زاهية، مُزهِرة، تتراقص فيها الفراشات، وتتنفّس الأشجارُ خُضرتها، وتُغنّي الزهورُ ألوانها، وتُطرّز السماءُ قوسَ قزحٍ بعد كلّ مطر، وكأنّها تقول: ما زال في الحياة أمل.
لكنّ السواد لا يأتي من الحياة، بل من نظرةٍ أطفأت نورها،  
من قلبٍ اختار أن يُغلق نوافذه، ويُسدِل الستائر على الضوء، من عقلٍ اخترع كلمة "تأقلم" ليُبرّر استسلامه،  
أنا لا أتأقلم مع واقعٍ مرّ، بل أُغيّره، أُعيد تشكيله، أزرع فيه وردةً رغم الشوك، وأُعلّق على جدرانه لوحةً من حلمٍ لا يذبل.
الحياة قصيرة، نعم، لكنها ليست ضيّقة، هي واسعةٌ لمن يُجيد العبور، لمن يُحسن الإصغاء لصوتها الخفي، لمن يُدرك أن الامتحانات ليست عقوبة، بل سلّمٌ نحو النضج،  
وأنّ الألم ليس نهاية، بل بدايةٌ لفهمٍ أعمق، لحضورٍ أصدق.
أتعلم يا إنسان؟  
في داخلك عقلٌ باطنٌ لا يُجادلك، لا يُناقشك، هو فقط يُصدّق ما تُهمس به لنفسك، فإن قلتَ: أنا ضعيف، صدّقك،  
وإن قلتَ: أنا قادر، أنا مُتفائل، أنا أستحق، فتح لك أبوابًا لم تكن تراها.
فكن إيجابيًا، لا لأنّ الحياة تُجبرك، بل لأنّك تستحق أن تراها كما هي: جميلة، عِشْها بهدوء، لا تستسلم لأحزانك،  
بل اجعلها وقودًا لرحلتك، كرّس وقتك لما ينفعك، لما يُنير دربك، ولما يترك أثرًا طيّبًا في قلب غيرك.
الحياة لا تُعطى، بل تُصنع، فاصنعها كما تُحب، لا كما يُملى عليك، وكن أنت... لا نسخةً من وجعٍ قديم، بل قصيدةً تُكتب الآن، بلغةٍ لا تشبه إلا قلبك.

 خاطرة بقلم الأستاذة خديجة آلاء شريف كاتبة وشاعرة 
الجزائر
12/09/2025

تعليقات