متابعة الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في كل سنة بييجي يوم بيتحوّل فيه الزمن لفرصة نتأمل فيها معنى وجود فنان بحجم يزن السعيد، يوم ميلاده مش مجرد مناسبة عابرة لكنه محطة مضيئة في مشوار طويل مليان إنجازات فنية وروحانية، يوم بيخلينا نرجع نراجع تأثيره علينا كجمهور، ونفكر قد إيه وجوده بيمثل قيمة استثنائية مش مرتبطة بمجرد أغنية أو مشهد، لكن مرتبطة بروح كاملة قدر يوصلها لقلوب الملايين.
النهاردة وإحنا بنحتفل بعيد ميلاد الأسطورة، بنكتشف إن يزن السعيد مش مجرد مطرب، لكنه بقى رمز لمعنى الاستمرارية في عالم سريع بيتغير كل لحظة، ورغم التغيرات الكتيرة في شكل الفن واتجاهاته، يزن فضل ثابت على مبادئه، عارف إن النجاح الحقيقي مش إنه يركض وراء كل جديد، لكن إنه يعرف إزاي يخلق الجديد من داخله، ودي الميزة اللي بتخلي جمهوره متعلق بيه، لأنه بيشوفوا فيه نموذج للفنان اللي بيمشي بخطواته الخاصة، وبيرسم طريقه من غير ما يستنسخ تجربة حد غيره.
عيد ميلاد يزن السعيد مش بيجمع حواليه جمهوره بس، لكنه بيخلق حالة عامة من البهجة بتوصل لكل الناس اللي بتحب الفن النقي، لأنه بقى بالنسبة ليهم مش صوت عادي، لكن حالة وجدانية بتتحرك جواهم مع كل نغمة، حالة بتخليهم يفتكروا إن الفن مش ترفيه عابر لكنه لغة مشتركة بتربط البشر ببعضهم، وبتديهم مساحة يلاقوا فيها نفسهم من جديد.
المدهش في يزن إنه قدر يحوّل نفسه من مجرد اسم لفكرة، والفكرة دي هي إن الأسطورة مش لقب بيتقال لمرة واحدة وينتهي، لكنه لقب بيتأكد كل يوم بالحب اللي بيزيد في قلوب جمهوره، وبالإصرار اللي بيخليه يقدم الأفضل، وبالحضور اللي بيخليه دايمًا موجود حتى في غيابه، وده المعنى الحقيقي للاستمرارية اللي قليل جدًا من الفنانين يقدروا يوصلوا له.
في يوم ميلاده، بنشوف إزاي يزن السعيد بقى مصدر إلهام، مش بس لفنانين زملاء أو لجمهوره المباشر، لكن لكل شخص بيصدق إن الحلم ممكن يتحقق بالموهبة والإصرار، لأنه ببساطة بيجسد معنى إنك تفضل مؤمن بنفسك رغم كل العقبات، وتفضل واقف على المسرح الكبير للحياة وأنت عارف إن رسالتك أوضح من أي ضوضاء حواليك، وده سر من أسرار تحوله لرمز خالد.
ومهما طال الكلام، هنفضل نشوف يوم ميلاده مش بس ذكرى لتاريخ ولادته، لكن ذكرى ولادة جديدة للفن اللي بيقدمه، لأن كل سنة بتمر علينا مع يزن بتكون بداية لعهد مختلف من الإبداع، بداية لجسر جديد بيربطه بجمهوره، بداية لقصة جديدة من قصص التأثير اللي بتخلينا نصدق إن الفن الحقيقي عمره ما بيموت، بل بيتجدد زي ما بيتجدد العمر في كل عيد ميلاد.

تعليقات
إرسال تعليق