لم يلاحظ أحد شيئًا.
كنتُ موجودًا بينهم، أشاركهم الضحك، أتفاعل مع الأحاديث، أُومئ في اللحظات المناسبة، وأطلق النكات الصغيرة التي تُنقذ الصمت من ثقله.
كنتُ هناك، بالكامل... أو هكذا بدا.
ابتسامتي؟ كانت في مكانها.
لا شيء يشير إلى أنني أنسحب بهدوء، كمن يُطفئ أنوار بيته غرفةً غرفة، قبل أن يخرج دون أن يُغلق الباب.
لم أكن أفكر في الموت،
لكنني كنت أودّع الحياة كما عرفتها.
بصمتٍ أنيق، وبلا دراما،
كما يفعل أولئك الذين تعبوا من الشرح،
واكتشفوا أن لا أحد يستمع فعلًا.
ذلك اليوم…
كنتُ في حفلة بسيطة، مناسبة اجتماعية معتادة.
ضحكات، صور، قهوة، وأغنيات لا تعني شيئًا.
وجهي كان يضحك.
لكني كنتُ أختنق في الداخل،
كمن يبتسم بينما يضغط أحدهم على صدره دون أن يراه أحد.
في الصورة الجماعية، وقف أحدهم خلفي ووضع يده على كتفي.
ضحكتُ كما يفترض أن أفعل،
ووقفتُ كما يليق بصورة تبقى… حتى بعد أن نمضي.
وفي اللحظة التي التُقطت فيها الصورة،
كنت أقول في داخلي:
"هذه آخر مرة أبدو فيها طبيعيًا."
ما أصعب أن تغادر نفسك دون أن تترك أثرًا.
أن تموت ببطء داخل ابتسامة محسوبة،
أن تُشيّع أحلامك دون بكاء،
لأنك لم تعد تملك حتى القدرة على الحزن.
الوجع الحقيقي؟
أن أحدًا لم يلاحظ.
لا أحد سأل: "كيف حالك؟"
بالطريقة التي تعني شيئًا فعلًا.
كنتُ بارعًا في دور الشخص الذي لا يحتاج شيئًا،
فصدّقوني.
وحين عدتُ إلى غرفتي تلك الليلة،
لم أنزع قميصي،
لم أُبدّل ملامحي،
كل شيء فيّ بقي كما هو…
إلا أنني لم أعد هناك.
جلستُ على طرف السرير،
نظرتُ إلى الأرض طويلًا،
ثم ابتسمتُ…
ليس لأن شيئًا مضحكًا،
بل لأنني فهمت:
لقد تعلّمت كيف أختفي… وأنا واقف.
تعليقات
إرسال تعليق