الإخبارية نيوز :
• العجز الدولي: بين الشهادات والواقع
في الوقت الذي تُوثِّق فيه تقارير الأمم المتحدة مقتل أكثر من 200 موظف تابع لها في غزة، بينهم نساء وأطفال تحت الأنقاض ، تظل المنظمة الدولية عاجزة عن تحقيق العدالة، فالأدلة على جرائم الحرب الإسرائيلية من قصف المدارس والمستشفيات إلى التجويع الممنهج تتراكم، لكن الفيتو الأمريكي يحوّل مجلس الأمن إلى "هيكل بلا روح"، كما وصفته في خطابك عام 2021: "لدينا أسنان، لكن لا شهية للعض" هل يُعقل أن تتحول الأمم المتحدة التي تأسست لـ"حماية الأجيال القادمة من ويلات الحرب" إلى شاهد صامت على إبادة جماعية؟!
• الفيتو الأمريكي: أداة لـ"تشريع الإفلات من العقاب"
الولايات المتحدة إستخدمت الفيتو "45"مرة منذ 1967 لحماية إسرائيل، آخرها في 2024 لعرقلة قرار يدين القصف المتعمد للمدنيين في غزة، هذا ليس إنحيازاً سياسيّاً فحسب، بل "مشاركة فعلية في الجريمة"، كما أكدت منظمات حقوقية أن "التجويع في غزة يُنفَّذ بدعم لوجستي أمريكي"، أليس تنفيذ المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر إستخدام "الفيتو " في جرائم الإبادة واجباً أخلاقياً قبل أن يكون قانونيّاً؟!.
- الأمم المتحدة: بين النداءات والتناقض
في خطابك الأخير أمام الجمعية العامة "2024"، وصفت الوضع في غزة بـ"الكابوس المتواصل"، وإعترفت بأنك "لم تشهد مثل هذا الدمار" طوال فترة ولايتك، ولكن كلماتك تتعارض مع واقعٍ تُهمَّش فيه تقارير "الأونروا" وتُختَزل إلى مجرد "إحصائيات"، وحتى لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي وصفت الإحتلال الإسرائيلي بأنه "نظام فصل عنصري" لم تُترجم إستنتاجاتها إلى إجراءات ملموسة، أليست هذه "ازدواجية معايير"تُفقد المنظمة مصداقيتها؟!.
• الإستقالة الجماعية: صرخة ضد التواطؤ
إذا كانت الأمم المتحدة عاجزة عن تطبيق قراراتها، مثل "القرار 2334" الذي يدين الإستيطان، أو حماية موظفيها في غزة، فلماذا لا تُسجِّلون تاريخياً رفضكم لهذا العجز بـ"استقالة جماعية"؟،
لن تكون الإستقالة هروباً من المسؤولية، بل "إدانةً للهيكل الفاسد" الذي حوّل مجلس الأمن إلى أداة لتمرير أجندات القوى العظمى، وكما ذكرت في رسالتك إلى نماذج محاكاة الأمم المتحدة: "العالم بحاجة إلى التضامن أكثر من أي وقت"، لكن التضامن يبدأ برفض الإنصياع للإنحياز .
• النظام العالمي: ضحية الهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية
التاريخ سيسجل أن أمريكا وإسرائيل دمَّرتا "مبدأ السيادة الدولية" عبر: تسييس المحكمة الجنائية الدولية: حيث تُجمَّد تحقيقات جرائم الحرب الإسرائيلية تحت ضغوط واشنطن، وتجاهل فتاوى محكمة العدل الدولية: كالفتوى التاريخية عام 2004 التي إعتبرت الجدار الفاصل غير قانوني، وتحويل مجلس الأمن إلى "نادي للفيتو": حيث تُبادل الصين وروسيا وأمريكا الحمايات المتبادلة لمصالحها.
• مقترحات عملية لمواجهة العجز الدولي:
لا يكفي فضح التناقضات؛ فالعالم بحاجة إلى خطوات جريئة مثل: تفعيل المحكمة الجنائية الدولية عبر ضغط دولي لإدانة قادة إسرائيليين، فرض عقوبات فردية على إسرائيل "حظر أسلحة، تجميد أصول"، حملات برلمانية عالمية لمحاصرة الإحتلال سياسيًّا وقانونيًّا، هذه الإجراءات قد تُعيد للأمم المتحدة شيئاً من مصداقيتها المهدورة.
• ختاماً: إما العدل.. أو الذاكرة
الأمين العام "غوتيريش"، الخيار بين يديك: أن تبقى، فتُخلَّد كـ"أمين عام شاهد على الإبادة"، أو تستقيل، فتُصبح صوتاً للضمير العالمي، كما فعل موظفو الأمم المتحدة في غزة، الذين واصلوا العمل رغم إستشهاد زملائهم، ودمار غزة ليس مجرد "كابوس" بل "إختبارٌ لأخلاق الإنسانية، فهل أنتم فاشلون أم ضحايا؟، التاريخ سيحكم.
وفي النهاية : أوجه نداء للضمير العالمي:
لا تصدقوا أن صمتكم بريء، كل دقيقة تأخير في دخول المساعدات تُسجَّل ضد الإنسانية!،أمام أعينكم.. يتحوّل رغيف الخبز إلى حُلمٍ لأطفال غزة بعد ما تم تدمير 90% من المخابز، ودمهم الزكي إلى سِجِلٍّ يفضح صمتَ العالم!،لا تنتظروا غداً.. فالساعة الرملية تنفد، وكُلّ ذرّة رمل فيها تُنادي:أين أنتم؟!
---
"نبيل أبوالياسين" كاتب حقوقي، رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان
تعليقات
إرسال تعليق