بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 14 نوفمبر 2024
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، روي عن محمد بن زياد رضي الله عنه قال رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده، ويدعو ربه، فقال له أبو أمامة أنت أنت لو كان هذا في بيتك، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى معرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها، ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد، ويحرص على عمله ويحذره، وقال أيوب السختياني رحمه الله تعالى والله ما صدق عبد إلا سرّه ألا يشعر بمكانه، وقال الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه.
ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله، وقال الفضيل رحمه الله تعالى لا يترك الشيطان الإنسان حتى يحتال له بكل وجه، فيستخرج منه ما يخبر به من عمله، لعله يكون كثير الطواف فيقول ما كان أحلى الطواف الليلة، أو يكون صائما فيقول ما أثقل السحور أو ما أشد العطش، فإن إستطعت أن لا تكون محدثا ولا متكلما ولا قارئا، إن كنت بليغا قالوا ما أبلغه وأحسن صوته، فيعجبك ذلك فتنتفخ، وإن لم تكن بليغا ولا حسن الصوت قالوا ليس يحسن يحدث وليس صوته بحسن، أحزنك وشق عليك فتكون مرائيا، وإذا جلست فتكلمت ولم تبالي من ذمك ومن مدحك فتكلم، ولقد أعد الله سبحانه وتعالي للصابرين الثواب العظيم والمغفرة الواسعة، حيث يقول الله تعالى في سورة البقرة.
"وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" وكما قال تعالي في سورة الزمر " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب" ويقول صلى الله عليه وسلم "ما أُعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" متفق عليه، ويقول صلى الله عليه وسلم "ما يصيب المسلم من نصب أي تعب ولا وصب أي مرض ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه " متفق عليه، وقيل أنه ذات يوم مر النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم على قبر، فرأى امرأة جالسة إلى جواره وهي تبكي على ولدها الذي مات، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم "اتقي الله واصبري" فقالت المرأة إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، فإنصرف النبي صلى الله عليه وسلم.
ولم تكن المرأة تعرفه، فقال لها الناس إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسرعت المرأة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم تعتذر إليه، وتقول لم أعرفك فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" متفق عليه، أي يجب على الإنسان أن يصبر في بداية المصيبة، وكما ذكرت المصادر الإسلامية أنه أسلم عمار بن ياسر وأبوه ياسر وأمه سمية رضي الله عنهم وعلم الكفار بإسلامهم، فأخذوهم جميعا، وظلوا يعذبونهم عذابا شديدا، فلما مر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، قال لهم "صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة" رواه الحاكم، وصبر آل ياسر، وتحملوا ما أصابهم من العذاب، حتى مات الأب والأم من شدة العذاب، وإستشهد الابن بعد ذلك في إحدى المعارك ليكونوا جميعا من السابقين إلى الجنة، الضاربين أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى.
تعليقات
إرسال تعليق