القائمة الرئيسية

الصفحات

الدكروري يكتب عن سلوك يتميز بالعدوانية والإستفزاز


بقلم / محمـــد الدكـــروري


إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على امتنانه ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلي اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد لقد حذرنا الإسلام من التنمر بشتي طرقه وأساليبه، وإن التنمر هو سلوك يتميز بالعدوانية والإستفزاز والإهانة للآخرين، حيث يتم توجيهه بشكل متكرر لشخص أو مجموعة من الأشخاص وقد يكون التنمر لفظي عبر الكلمات أو جسدي عبر الأفعال العدائية أو جنسي عن طريق الألفاظ والأفعال أو إجتماعي عبرعزل وإقصاء الضحية عن الآخرين، وقد يكون أيضا الكترونيا عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو السوشيال ميديا، ولكي نحمي أطفالنا من ذلك المرض والداء اللعين فإنه ينبغي علينا جميعا التحكم فيما يشاهده الطفل في التلفاز. 





وتذكير الأطفال بوجوب إحترام مشاعر الآخرين وبمناسبة عرض مشاهد لأشخاص يتعرضون لمواقف مضحكة أو محرجة وإقناعهم أن هذه الأمور غير مسلية وشرح شعور الآخرين إذا ما كانوا ضحايا لمثل هذه التصرفات، وعموما ينبغي على الوالدين التعامل مع الموضوع بجدية لأن الأطفال الذين يتنمرون على الآخرين عادة ما يواجهون مشاكل خطيرة في حياتهم المستقبلية، وقد يواجهون اتهامات جنائية وقد تستمر المشاكل في علاقاتهم مع الآخرين، أما في حالة كان الابن ضحية للتنمر، فيجب على الوالدين إبلاغ الإدارة والشروع في تعليم الطفل مهارات تأكيد الذات، ومساعدته على تقدير ذاته من خلال تقدير مساهماته وإنجازاته، وفي حال كان منعزلا إجتماعيا بالمدرسة فيجب إشراكه بنشاطات إجتماعية تسمح له بالإندماج مع الآخرين وبناء ثقته بنفسه.




وكما إن التعامل الأمثل مع التنمر المدرسي يتم من خلال تطوير برنامج مدرسي واسع بالتعاون بين الإدارة التربوية والطلبة والمعلمين وأولياء الأمور والمجتمع المدني بحيث يكون هدف هذا البرنامج هو تغيير ثقافة المدرسة وتأكيد الاحترام المتبادل، والقضاء على التنمر ومنع ظهوره، ومساعدة الأطفال على العيش بشكل أفضل و جعل بيئة المدرسة أكثر ايجابية، وليكون البرنامج العلاجي فعالا، لابد أن يشمل عدة أمور وهي توعية المعلمين والأهالي والطلبة بماهية سلوك التنمر وخطورته وإشراك المجتمع المدني والشركاء المؤسساتيين للمدرسة في محاربة الظاهرة وإدراج التربية على المواطنة والسلوك المدني في المناهج الدراسية وتشديد المراقبة واليقظة التربوية للرصد المبكر لحالات التنمر، ووضع برامج علاجية للمتنمرين بالشراكة مع المختصين في علم النفس.





وضع ميثاق للفصل يوضح حقوق جميع الأطراف وواجباتهم على شكل التزام يشارك الجميع في صياغته والتوقيع عليه، وتنظيم أنشطة موازية تهتم بتنمية الثقة بالنفس وتأكيد و احترام الذات، وتشجيع الضحايا على التواصل مع المختصين في حالة تعرضهم لسلوكيات التنمر، وإثارة النقاشات في الفصل وإستغلال اللعب من خلال لعب دور الضحية للإحساس بشعورها في موقف التنمر، ومن خلال جميع ما سبق يمكن ذكر الخلاصة فى علاج التنمر وهي تقوية الوازع الديني للأفراد وتقوية العقيدة لديهم منذ الصغر، وزرع الأخلاق الإنسانية في قلوب الأطفال كالتسامح والمساواة والاحترام والمحبة والتواضع والتعاون. 





ومساعدة الضعيف وغيرها، والحرص على تربية الأبناء في ظروف صحية بعيدا عن العنف والاستبداد، وتعزيز عوامل الثقة بالنفس والكبرياء وقوة الشخصية لدى الأطفال، وعلى المحطات التلفزيونية العمل على بث البرامج التعليمية والدينية والوثائقية الهادفة وتجنب البرامج العنيفة، وحتى إن لم تغير المحطات سياستها، وعلى الأهل إختيار الإعلام المناسب لأطفالهم، وبناء علاقة صداقة مع الأبناء منذ الصغر والتواصل الدائم معهم وترك باب الحوار مفتوحا دائما، لكي يشعروا بالراحة للجوء إلى الأهل، وتوفير الألعاب التي من هدفها تحسين القدرات العقلية لدى الأفراد والبعد عن الألعاب العنيفة، وكذلك تدريب الأطفال على رياضات الدفاع عن النفس لتعزيز قوتهم البدنية والنفسية وثقتهم بأنفسهم، مع التأكيد بأن الهدف منها هو الدفاع عن النفس فقط وليس ممارسة القوة والعنف على الآخرين.

تعليقات