بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله، الحمد لله بارئ النسم، ومحيي الرمم، ومجزل القسم، مبدع البدائع، وشارعِ الشرائع، دينا رضيّا، ونورا مضيّا، أحمده وقد أسبغ البر الجزيل، وأسبل الستر الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ عبد آمن بربه، ورجا العفو والغفران لذنبه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وحزبه صلاة وسلاما دائمين ممتدين إلى يوم الدين أما بعد إن من صور الوفاء هو الوفاء بين الزوجين وهناك مع الأسف من الزوجات من جعلت وفاءها لزوجها مرتبط بقضايا دنيوية بحتة فما دام زوجها قويا وغنيا وجميلا وصحيحا كانت وفية له، أما إذا وجدت والعياذ بالله أو زين لها الشيطان بأن غيره عنده ما هو أفضل تنكرت لزوجها بل وقد تتنكر لبيتها وأولادها، وقدوتها في ذلك بطلات المسلسلات وأفلام القنوات.
وينقلب الوفاء غدرا وتطالب بالطلاق بحثا عما تريد هذا إن سلمت والعياذ بالله من الحرام، ومنهن من تكون وفية لزوجها في حال صحته وشبابه وكثرة ماله فإذا شاب شعره وكبر سنه ورق عظمه، قلبت له ظهر المجن وتطاولت عليه بلسانها وآذته بأفعالها بل قد يصل الحال ببعضهن إلى أن تسلط عليه أبناءه وتحرضهم على عدم الوفاء له والبر به فيعود ذلك الأسد الذي كان يملؤ البيت زئيرا إلي قطة مهملة في ركن من أركان البيت، فأسأل هذا الصنف من النساء أين الوفاء للرابطة الزوجية المقدسة أين كن من قول الهادي البشير المصطفي صلي الله عليه وسلم " لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتي تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي علي فتب لم تمنعه"
وفي المقابل فإن هناك من الرجال من قل وفاؤهم لنسائهم فهو وفي لزوجته ما دامت تقوم على خدمته وخدمة بيته وأولاده محتفظة بجمالها فإذا ما كبرت وذهب شيء من جمالها أو ابتليت بداء أو مرض، أو حتى أغضبته في أمر بسيط من أمور الحياة الزوجية، تنكر لها ولما قدمته له وعاقبها بطلاقها وقد يستخدم أولادها أداة لزيادة تعذيبها أو قد يتركها في البيت كشيء مهمل ليس له قيمة ويبحث عن زوجة صغيرة رشيقة جميلة يقضي معها حياته ولا يعطي هذه المسكينة حقوقها التي شرعها الله تعالي لها بل قد ينساها هي وأولادها، فتتحول تلك الزهرة التي كانت تملأ البيت أريجا وعطرا والتي طالما تغنى بجمالها إلى زهرة ذابلة الأوراق ليس لها في حياته معنى، فأقول لمثل هؤلاء الرجال أينكم من وصية رسولكم المصطفي صلي الله عليه وسلم لكم بالنساء يوم أن قال.
" استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء " وأقول لهم أين أنتم من وفاء قدوتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهاهو يذكر حسنات السيدة خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها بسنوات على الرغم من النساء التي كن عنده، وإن من أقذر صور عدم الوفاء بين الزوجين أنه في حالة حدوث مشكلات بينهما أو طلاق لا قدر الله تعالي فيقوم كل طرف بذم الآخر ويضع فيه من العيوب ما فيه وما ليس فيه وينسى أو يتناسى كل طرف منهما ما قضاه من ساعات سعادة وما نهل من أفضال الآخر، فاللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطانا وعمدنا وكل ذلك عندنا اللهم تجاوز عن سيئاتنا، اللهم أدخلنا الجنة بغير حساب ولا عذاب، إنك سميع الدعاء يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد صلي الله عليه وسلم.
تعليقات
إرسال تعليق