بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، والصلاة والسلام على محمد سيد البشر، الشفيع المشفع فى المحشر، صلى الله وسلم وبارك عليه ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر، فقد قال تعالى ولم يزل قائلا عليما وآمرا حكيما تشريفا لقدر المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيما " إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلم تسليما" فاللهم صلي وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وبعد إن العلم من أجل نعم الله علينا منحه الله ومدحه وكرم أهله وأجزل لهم العطاء ورفع لهم الدرجات فهو هداية ورحمة ونور وعصمة وسمو ورفعة، ومن البراهين القاطعة والحجج الساطعة على فضل العلم وأدواته ووسائله هو افتتاح الله عز وجل كتابه الكريم بصدر سورة العلق " اقرا باسم ربك الذي خلق "
فكما أنعم الله عز وجل على الإنسانية بنقلها من ظلمة العدم إلى نور الوجود كذلك أنعم عليها بنعمة العلم الذي يُخرج الناس به من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة، ومن شرف العلم وفضله أن الله عز وجل حثنا على الإستزادة منه وأمر بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى "وقل رب زدني علما " وفي هذا ما يدل على شرف العلم وفضيلة الاستزادة منه قال قتادة لو كان أحد يكتفي من العلم بشئ لاكتفي نبي الله موسى عليه السلام ، ولكنه قال للخضر عليه السلام "هل أتبعك على أن تعلمني مما عُلمت رشدا" وفي السنة النبوية الشريفة أحاديث كثيرة في فضل العلم ومكانة العلماء منها ما رواه الإمام البخاري ومسلم عن معاوية رضي الله عنه قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"
وما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" وروى الإمام الترمذي في السنن عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" ومن الحكم المأثورة عن السلف في فضل العلم ما أخرجه ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله من حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه أنه قال " تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة.
وهو الأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، ومنار سبيل أهل الجنة، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة يقتصّ آثارهم، ويحتذى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في ظلهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل الصيام، ومداومته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، هو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء "
تعليقات
إرسال تعليق