القائمة الرئيسية

الصفحات

الدكروري يكتب عن القلب أمير البدن


بقلم / محمـــد الدكـــروري


الحمد لله فتح بابه للطالبين وأظهر غناه للراغبين، وبسط يده للسائلين، قصدته الخلائق بحاجاتها فقضاها، وتوجهت له القلوب بلهفاتها فهداها، وضجت إليه أصوات ذوي الحاجات فسمعها، ووثقت بعفوه هفوات المذنبين فوسعها، وطمعت بكرمه آمال المحسنين فما قطع طمعها، بابه الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار، لا ملجأ للعباد إلا إليه ولا معتمد إلا عليه، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله به من الضلالة وبصر به من الجهالة وكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة ولمّ به بعد الشتات وأمّن به بعد الخوف فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد.




إنه إذا آمن القلب، آمنت الجوارح بفعل المأمورات وترك المنهيات لأن القلب أمير البدن، وذلك يدل دلالة واضحة على أن القلب ما كان كذلك، إلا لأنه محل العقل الذي به الإدراك والفهم، وأنه ليس كل من ادعى العقل يعتبر عاقلا، فقد يدعيه من هو سفيه أو أحمق، فالعاقل من ترفع عن السفاهات والمعاصي وخوارم المروءة كلها، وسما بنفسه إلى الطاعات ومكارم الأخلاق، وقال ابن حبان بعدما ذكر أقوال العلماء في تعريف المروءة، والمروءة عندي خصلتان، وهى اجتناب ما يكره الله والمسلمون من الفعال، واستعمال ما يحب الله والمسلمون من الخصال، واستعمالهما هو العقل نفسه، وقد ورد في الأثر إن مروءة المرء عقله، وقد يكون الإنسان ذكيا، ولكنه ليس بعاقل.




فالذكاء هو سرعة البديهة والفهم، والعقل ما حجز الإنسان عن فعل ما لا ينبغي، وإن العقل نوعان، حيث قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، العقل هو مناط التكليف، وهو إدراك الأشياء وفهمها، وهو الذي تكلم عليه الفقهاء في العبادات والمعاملات وغيرها، وعقل الرشد وهو أن يحسن الإنسان التصرف، وسمي إحسان التصرف عقلا، لأن الإنسان عقل تصرفه بما ينفعه، وقد يُعطى الإنسان القوة والذكاء والعقل، ولكن لا يوفق للهداية، وأمثلة هذا كثيرة، فأصحاب المخترعات العظيمة، كالكهرباء، والطائرات، والقنابل النووية، وغيرها، كثير منهم من غير المسلمين كاليهود والنصارى والملاحدة، بل ذكر الله عن قوم عاد أنهم كانوا أصحاب قوة وذكاء، بنوا حضارة من أحسن الحضارات.




فقد قال الله تعالى عنها فى سورة الفجر " إرم ذات العماد، التى لم يخلق مثلها فى البلاد" لكنهم لما جحدوا بآيات الله ما نفعتهم عقولهم ولا قوتهم بل صارت وبالا عليهم.

تعليقات