بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على نعمة الصيام والقيام، وأحمد الله واشكره، فإليه المرجع وإليه المآب، واشهد أن لا إله إلا هو، ولقد جعل الله النهار والليل آية لأولي الألباب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد اتقوا الله ربكم حق تقاته، واشكروه على ما أنعم عليكم من النعم، واعبدوا واحمدوا الله، واعرفوا قدر النعم التي أنعمها الله عليكم، واحمده على منه عليكم بمواسم الخيرات والتي تتكرر كل عام، واستغلوا الشهر وتوبوا لله توبة نصوحا، ولا تموتن إلا وأنتم مؤمنون ثم أما بعد إنه ينبغي علي العبد المسلم التسليم الكامل والشامل لأمر الله تعالى فالحاج قد يفعل في الحج مناسك لا يعلم الحكمة منها، ولا المقصد من ورائها، فهو مثلا يطوف بحجر الكعبة، ويستلم حجرا، وهو الحجر الأسود، ويسعى بين حجرين وهما الصفا والمروة.
ويرمي حجرا كبيرا بأحجار صغار وهى رمي الجمرات، كل ذلك قد لا يدري الحاج الحكمة من ورائه، ولكنه يفعله تسليما لأمر الله تعالى الذي أمره بذلك، ولأمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الذي أمر بأخذ المناسك عنه صلى الله عليه وسلم، فأمر الحج ومناسكه ومشاعره قائمة على التسليم المطلق، وعلى تربية وتنمية ذلك المعنى في ضمائر المؤمنين ليتعلموا أن أمر ربهم لا راد له، بل لا ينبغي لهم مجرد التفكير في رده، سواء أظهرت حكمة أمره ونهيه أم لم تظهر، وسواء اقتنعت بها نفوسهم أم لم تقتنع، فأمر المؤمنين ليس إليهم، ولا وفق ما تدفعهم نزواتهم وشهواتهم، وإنما فوقهم إله يحكم، ورب يأمر وينهى، وله الحكمة البالغة في ذلك كله مهما خفيت على العباد، ومهما استترت فحواها، فله الخلق والأمر.
فليس لأحد من الخلق حق الاعتراض أو الاحتجاج على الأوامر والنواهي الإلهية، بل عليه سرعة الامتثال والتسليم لأمر الله تعالى حتى وإن خالف ذلك هواه إلا أن من حق العباد أن يسألوا عن الحكمة من الفعل أو الكف، ولكن بلا تعليق للانقياد على الفهم، فإن فهم الحكمة أو لم يفهمها فعليه الامتثال دون قيد أو شرط، وهذا هو خلق المؤمنين الصادقين، المعترفين بعلو الله تعالى على خلقه، وإحاطته بكل شيء علما، وإن من فضل عشر ذي الحجة وهو ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله" من هذه الأيام يعني أيام العشر، قالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء" رواه البخاري.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد" وقال صلى الله عليه وسلم "أفضل الأيام يوم عرفة" وإن من العمل في هذه العشر وهو أداء الحج والعمرة، وهو أفضل ما يعمل، ويدل على فضله عدة أحاديث، منها قوله صلى الله عليه وسلم "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" وإن صيام هذه الأيام أو ما تيسّر منها، وبالأخص يوم عرفة ولا شك أن جنس الصيام من أفضل الأعمال، وهو ما اصطفاه الله لنفسه كما في الحديث القدسي "الصوم لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عنِ النار سبعين خريفا" متفق عليه، أي مسيرة سبعين عاما، وعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده" رواه مسلم.
تعليقات
إرسال تعليق