بقلم : أحمد طه عبد الشافي
في الحقيقة دائما ما ينظر إلى الزواج أنه الملاذ الآمن والواحة التي تظللها المودة والرحمة والمظلة التي تحتمي تحتها القلوب لتنمو وتزهر لكن ورغم قسوة الحقيقة تتحول هذه الواحة أحيانا إلى سجن مطبق لا لشيء سوى لأن الزوج قرر أن يكتفي بنجاحه وحده وأن يحول زوجته إلى مجرد ظل باهت بلا هوية وبلا صوت وبلا طموح عندما يصبح النجاح جريمة تعاقب عليها الزوجة
لا تكف قصة الزواج الثاني عن إثارة الشجون لكن الأشد إيلاما ومرارة ليس مجرد اقتران الرجل بأخرى بل في كثير من الأحيان حملة الإبادة المعنوية والنفسية التي يشنها ضد زوجته الأولى هناك نمط من الأزواج ممن يتغطرسون في أنانيتهم يرى في نجاح زوجته تهديدا لغروره الذكوري إنها لا تتعرض لمجرد الخذلان العاطفي بل تتعرض لعملية محو ممنهج محو الهوية تمحى إنجازاتها ويتم تسطيح كل فكرة إيجابية تطرحها حتى تقنع تماما أنها كائن بلا قيمة
الحرمان من النجاح لا يكتفي بعدم تشجيعها بل يحارب خطواتها نحو العمل أو التعلم أو التطور الشخصي وكأن عليها أن تظل محصورة في إطار ضيق للغاية مخدومة بلا أجر ومهمشة بلا حقوق إنساها كامرأة لطيفة لقد فقد القدرة على رؤيتها كإنسانة رقيقة تملك مشاعر تفيض بالحنان وتحلم بأن تترك بصمة وأن يكون لها دور فاعل في هذه الحياة بالنسبة له هي مجرد رقم تكميلي في ديكور حياته مخالفة صارخة لنهج النبوة
إن هذا الظلم الفادح الذي تقع فيه هذه الزوجة المقهورة يصطدم بجدار صارخ من تعاليم ديننا الحنيف وتوجيهات نبي الرحمة والإنسانية صلى الله عليه وسلم لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم قواعد راسخة لكرامة المرأة ورفض تماما تهميشها أو إلغاء كيانها ألم يوص بهن خيرا في حجة الوداع قائلا استوصوا بالنساء خيرا وألم يكن هو نفسه يستشير نسائه ويقدر عقولهن كيف يجرؤ زوج مسلم يدعي اتباع السنة أن يكسر جناحي زوجته ويحرمها من حقها الإنساني في السعي والعطاء والنجاح
إن النبي لم يوص بالنساء كقطع أثاث تهمل في زوايا البيت بل أوصى بهن شقائق للرجال ذوات أرواح ومشاعر وطموحات مشروعة إن محاولة طمس هوية الزوجة وقتل طموحها ليس مجرد قسوة شخصية بل هو مخالفة صريحة وواضحة لهدي النبي الكريم
كلمة أخيرة لكل زوج متغطرس وأناني إلى ذلك الزوج الذي تعجرف وظن أن الحياة دار مخصصة لنجاحاته وحدها وأن الأنثى التي تقاسمت معه مر الأيام هي مجرد أداة يستغني عنها أو يطمس معالمها متى شاء اتق الله في كائن ضعيف ائتمنك على عمرها ورضيت أن تضع يدها في يدك ليبنيا معا مستقبلا مشرفا إن كبريائك الزائف الذي تبنيه على أنقاض أحلام زوجتك واغتيال هويتها لن يدوم واعلم أن دعوات المظلومة التي قهرت قلبها وأطفأت نور طموحها ليس بينها وبين الله حجاب
النساء لسن إكسسوارات تستبدل أو تمحى بل هن الأمانات التي ستسأل عنها يوم العرض الأكبر فكر جيدا هل هذا هو الرجل الذي ترغب أن يذكره أبناؤك بالظلم والقسوة أم أن الوقت قد حان لتعود إلى رشدك وتتدارك ما تبقى من مودة ورحمة قبل أن لا ينفع الندم

تعليقات
إرسال تعليق