بقلم : هاله المغاورى فيينا
أثار بيان السفارة السورية في القاهرة بشأن تعطيل العمل يوم 8 أكتوبر جدلًا واسعًا، ليس بسبب قرار الإغلاق في حد ذاته، وإنما بسبب الصياغة التي اختارتها السفارة للإشارة إلى العطلة الرسمية في مصر.
فقد أعلنت السفارة توقف أعمالها بمناسبة عطلة «البلد المضيف»، دون أن تذكر اسم مصر بشكل مباشر، كما خلا البيان من أي إشارة إلى ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر، وهي مناسبة وطنية تحتل مكانة خاصة في وجدان المصريين.
وهنا تحديدًا برزت علامات الاستفهام؛ فمصر بالنسبة إلى السفارة السورية ليست مجرد «بلد مضيف»، وإنما دولة تجمعها بسوريا روابط تاريخية وشعبية وثقافية عميقة، فضلًا عن التاريخ المشترك للبلدين خلال حرب أكتوبر 1973.
وكان يمكن لبيان دبلوماسي بسيط أن يذكر اسم مصر والمناسبة الوطنية بوضوح، خصوصًا أن السفارة تمثل سوريا على الأراضي المصرية، وأن احترام المناسبات الوطنية للدولة المضيفة يمثل جانبًا أساسيًا من الأعراف والممارسات الدبلوماسية.
وتزداد حساسية الأمر لأن ذكرى أكتوبر نفسها تحمل بعدًا مشتركًا بين مصر وسوريا، بعدما شارك البلدان في حرب عام 1973. ولذلك فإن تجاوز اسم المناسبة والاكتفاء بتعبير عام مثل «البلد المضيف» أثار تساؤلات وانتقادات حول دقة الصياغة ومدى ملاءمتها للسياق التاريخي.
ولم يتوقف الجدل عند حدود الانتقادات، إذ حذفت السفارة المنشور لاحقًا من منصاتها الرسمية، وهو ما زاد من التساؤلات حول أسباب الصياغة الأولى ودوافع حذفها.
وفي البيانات الدبلوماسية، لا تكون الكلمات مجرد عبارات إدارية عابرة، خصوصًا عندما تتصل بمناسبة وطنية وبعلاقات تاريخية بين دولتين. فاختيار عبارة واحدة بدلًا من أخرى قد يحمل دلالات تتجاوز المعنى المباشر للبيان.
وكان بالإمكان تفادي هذا الجدل بالكامل بصياغة أكثر وضوحًا وحساسية، تتضمن اسم مصر وتذكر مناسبة انتصارات السادس من أكتوبر بصورة مباشرة ومحترمة.
وبذلك، فإن جوهر الانتقاد الموجه إلى السفارة السورية لا يتعلق بالعطلة أو بتوقف العمل، وإنما بالطريقة التي جرى بها تقديم المناسبة، وما أثارته هذه الصياغة من انطباعات وتساؤلات.
ويبقى السؤال الذي فرض نفسه بعد حذف المنشور: هل كانت عبارة «البلد المضيف» مجرد صياغة إدارية غير موفقة، أم أن السفارة أدركت لاحقًا أن هذه الصياغة لا تتناسب مع رمزية أكتوبر وخصوصية العلاقات التاريخية بين مصر وسوريا؟

تعليقات
إرسال تعليق