القائمة الرئيسية

الصفحات

حين يتحدث الرئيس عن الوطن لا عن المنصب



بقلم: حمادة عبد الجليل خشبة


هناك لحظات في حياة الأوطان لا تكون فيها الكلمات مجرد كلمات، ولا يكون الخطاب مجرد حديث ينتهي بانتهاء المناسبة، بل تتحول بعض العبارات إلى رسائل تستحق أن نتوقف أمامها طويلًا، وأن نقرأ ما وراءها من معانٍ تتعلق بمستقبل الدولة، وهيبة مؤسساتها، ومصير شعبها.


وفي خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية يوم السبت 17 أكتوبر 2026، ابرزت رسائل تتجاوز حدود الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من أبناء مصر؛ رسائل تتعلق بالدستور، ومستقبل القيادة، وإعداد الكوادر القادرة على تحمل المسؤولية، والحفاظ على الدولة المصرية في منطقة لم تتوقف فيها الأزمات والتحديات. 


ولعل أكثر ما يستحق التأمل في هذا الخطاب هو أن الحديث لم يتوقف عند الحاضر، بل امتد إلى ما بعد انتهاء الفترة الرئاسية الحالية، وإلى سؤال بالغ الأهمية ، ماذا سيبقى من الدولة بعد أن يغادر المسؤول موقعه؟ ومن الذي سيحمل الأمانة من بعده؟ وكيف يمكن ضمان ألا تتحول مؤسسات الدولة إلى رهينة لأشخاص، أو لمصالح عائلية، أو لحسابات ضيقة؟


هنا تتضح الفكرة التي تستحق أن نتوقف أمامها؛ فالدولة ليست شخصًا، والوطن ليس منصبًا، ومصر أكبر من أي رئيس، مهما كان موقعه أو حجم المسؤوليات التي يتحملها.


وحين يؤكد الرئيس أن نهاية مدته الرئاسية ستكون في عام 2030، وأن الدستور لن يُمس، فإنه يضع أمام الرأي العام تصريحًا سياسيًا واضحًا بشأن انتهاء فترته الحالية. 


والأهم أن هذا التصريح يفتح بابًا ضروريًا للنقاش حول احترام الدستور، وترسيخ المؤسسات، وضمان انتقال المسؤولية وفق القواعد الدستورية. 


لكن الرسالة الأعمق في تقديري لا تتعلق بالتاريخ وحده، بل بما ينبغي أن يحدث قبل الوصول إليه.


فالأوطان لا تُحمى بمجرد وجود قائد على رأس السلطة، وإنما تُحمى ببناء مؤسسات قادرة على الاستمرار، وإعداد رجال ونساء يمتلكون العلم والكفاءة والنزاهة، ويعرفون أن المسؤولية تكليف وليست امتيازًا، وأن كرسي الحكم ليس ميراثًا تتناقله الأسر، وإنما أمانة لا يستحقها إلا من يلتزم بالقانون ويعمل لمصلحة الشعب.


ومن هنا تكتسب دعوة الرئيس إلى إعداد كوادر جديدة لقيادة الدولة أهمية خاصة؛ لأنها تضعنا أمام حقيقة لا يجوز أن تغيب عن أذهاننا: مصر لا يجوز أن تتوقف على فرد، ولا أن يتعطل مستقبلها برحيل مسؤول، ولا أن تصبح مؤسساتها ساحة للتجارب على حساب المواطن البسيط الذي ينتظر أن يرى أثر الدولة في حياته وأمنه ومستقبله.


إن بناء الإنسان المصري، وإعداد القيادات المؤهلة، ووضع معايير عادلة لاختيار المسؤولين، أمور لا تقل أهمية عن بناء الطرق والمنشآت، بل إنها الضمان الحقيقي لاستمرار أي إنجاز وتحويله إلى مستقبل يستطيع الأبناء أن يبنوا عليه.


ومصر التي أنجبت أجيالًا من العلماء والجنود والمعلمين والأطباء والقضاة والعمال والفلاحين، قادرة على إنجاب كوادر وطنية جديدة، بشرط أن تكون الكفاءة هي المعيار، وأن تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وأن يجد كل مصري مخلص فرصة حقيقية لخدمة وطنه.


حفظ الله مصر شعبا وقيادة وتحيا مصر 

حفظ الله فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي 

وتحيا مصر

أنت الان في اول موضوع

تعليقات