بقلم الدكتور/محسن رجب جودة
صُنْ ذِلَّةَ الشَّكْوَى وَكُنْ مُتَجَلِّدَا
فَالنَّاسُ لا يَشْفُونَ قَلْبًا أَهْدَدَا
وَاعْلَمْ بِأَنَّ المَرْءَ يُخْفِي غِلَّهُ
وَيَرُوكَ وَجْهًا بِالوِدَادِ مُوَرَّدَا
تَلْقَاهُ يَضْحَكُ وَالحَسَادَةُ حَشْوُهُ
كَالصَّلِّ يُطْوِي فِي الظَّلامِ الأَسْوَدَا
يُبْدِي العَزَاءَ وَفِي السَّرِيرَةِ حَاسِدٌ
يَطْوِي عَلَى جَمْرِ الضَغِينَةِ مَوْعِدَا
يَرْنُو إِلَى عَثَرَاتِ نَفْسِكَ كَي يَرَى
سُقْطَ العَزِيمَةِ كَيْ يَكُونَ الشَّاهِدَا
مَنْ يَشْكُ لِلْمَسْرُورِ يُهْدِ جِرَاحَهُ
لِشَامِتٍ يَلْهُو وَيَلْقَى المَقْصَدَا
أَوْ يَشْكُ لِلصَّخْرِ الأَصَمِّ فَإِنَّهُ
يَلْقَى جَفَاءً مِنْ فُؤَادٍ جَلْمَدَا
تَغْلِي العُيُونُ أَبًى وَتَشْكُو صَخْرَةً
لا تَسْتَجِيبُ لِمَنْ بَكَى وَتَنَهَّدَا
وَلَئِنْ شَكَوْتَ لِجَاهِلٍ أوْ حَاقِدٍ
أَلْقَيْتَ جُرْحَكَ فِي النَّدَامَةِ أَبَدَا
تُمَكِّنُ الأَعْدَاءَ مِنْ حَبْلِ الرَّدَى
وَتَصِيرُ فِي سَاحِ الهَوَانِ مُقَيَّدَا
فَاكْتُمْ جِرَاحَكَ لا تُدَنِّسْ كِبْرَهَا
إِنَّ الشَّكَاةَ لِغَيْرِ رَبِّكَ مَصْرَدَا
وَاسْتَغْنِ عَنْ هَذَا الأَنَامِ جَمِيعِهِ
فَالخَلْقُ لا يَقْضُونَ حَقًّا أَوْ جَدَى
مَنْ يَحْمِلِ الوَجَعَ الأَجَسَّ بِعِزَّةٍ
يَعِشِ العَزِيزَ وَلا يَرَى مَنْ يُنْكِدَا
فَالصَّبْرُ فِي صَدْرِ الشَّدَائِدِ جُنَّةٌ
تَحْمِي الكَرِيمَ إِذَا الزَّمَانُ تَهَدَّدَا
وَاثْبُتْ كَالرَّوَاسِي فِي المَصَائِبِ شَامِخًا
لا تَكْشِفِ السِّرَّ المَصُونَ لِمَنْ رَدَى
وَادْعُ الَّذِي خَلَقَ الوُجُودَ بِقُدْرَةٍ
فَهْوَ العَلِيمُ بِمَا جَنَيْتَ وَأَكْمَدَا
يَجْلُو الهُمُومَ إِذَا الظَّلامُ اسْتَحْكَمَتْ
أَسْبَابُهُ وَيُمِدُّ كَفَّاً بِالْهُدَى
سُبْحَانَهُ المَلِكُ العَظِيمُ وَمَلْجَأٌ
يَهْتَزُّ مِنْ أَعْمَاقِهِ عَرْشُ الدُّعَا
فَارْفَعْ بَثَيثَكَ لِلإِلَهِ وَوَحْدَهُ
يَهَبُ الأَمَانَ وَيَسْتَجِيبُ إِذَا دَعَا

تعليقات
إرسال تعليق