بقلمي زينب كاظم
طالما كرّروا على مسامعنا أن الشجر في الخريف هو من يتخلّى عن أوراقه.. وكأنها كانت عبئاً ثقيلاً ينتظر الفكاك منه.
لكنّ أحداً لم يفكر في وجه الحقيقة الآخر أن تلك الوريقات الرقيقة هي التي قررت الرحيل.
بعد أن أفرغت كل خضرتها في روح الغصن، ووهبته أجمل أيامها ودانت له بالجمال، وجدت نفسها في بيئةٍ تستنزف عطاءها دون كلمة شكر، ودون أن تمنحها حتى شعوراً بالأمان.
النفوس العزيزة حتى وإن كانت بحجم ورقة شجر لا تقبل البقاء في مكانٍ يُقلل من قيمتها. لم تنتظر أن تذبل ذلاً على الأغصان، بل اختارت أن تسقط.. أن تذهب مع الريح إلى مجهولٍ جديد، أو حتى أن تحتضر بشرف على التراب، على أن تعيش لحظة واحدة في ظلّ امتهان.
الخريف ليس انكساراً.. إنه أقصى درجات الكبرياء.

تعليقات
إرسال تعليق