إن الحديث عن رحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي لا ينبغي أن يرتبط بتجاوز الأزمات أو عدم القدرة على تخطيها، فمسألة انتهاء مدة رئيس الجمهورية تخضع للدستور المصري، الذي يحدد مدة الرئاسة بست سنوات، وينظم إجراءات انتخاب رئيس جديد أو إعادة انتخاب الرئيس وفقًا للأحكام الدستورية. وبحسب المدة الرئاسية الحالية، فإن عام 2030 يمثل نهاية الفترة المقررة للرئيس عبد الفتاح السيسي.
لكن بعيدًا عن الحسابات الدستورية، تبقى هناك رؤية سياسية أود التعبير عنها بوضوح: إنني أتمنى أن يستمر الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية قادمة، وفقًا للدستور والقانون، حتى تستكمل مصر ما بدأته من مشروعات تنموية واستراتيجية، وحتى تستمر مسيرة البناء التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، من وجهة نظري، في ظل قيادة تمتلك خبرة متراكمة في إدارة الملفات الأمنية والإقليمية.
إن مصر اليوم تقع في محيط إقليمي شديد الاضطراب، تحيط بها صراعات وحروب وتحديات متشابكة، من الحرب في السودان إلى الأوضاع في قطاع غزة، والتوترات في منطقة البحر الأحمر، فضلًا عن التحديات المرتبطة بأمن المياه والأمن القومي العربي. وفي مثل هذه الظروف، تزداد أهمية الاستقرار المؤسسي، واستمرارية السياسات الاستراتيجية، والقدرة على التعامل مع الملفات المعقدة التي تتطلب معرفة دقيقة بتوازنات المنطقة وتشابكاتها.
ومن هذا المنطلق، أرى أن تغيير القيادة في هذه المرحلة يثير تساؤلات مهمة بشأن كيفية ضمان استمرارية السياسات الخارجية والأمنية، والحفاظ على ما تحقق من خبرات وتراكمات في إدارة الملفات الإقليمية. ولا يعني ذلك أن الدولة لا تستطيع الانتقال المنظم بين القيادات، أو أن مستقبلها يرتبط بشخص واحد، وإنما يعبر عن تقديري لأهمية الاستمرارية في ظل الظروف الراهنة، وعن أملي في أن تتواصل مسيرة التنمية والاستقرار.
لقد شهدت مصر خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية والطرق والطاقة والإسكان، إلى جانب جهود تعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها. وهذه الإنجازات، التي تستحق التقييم الموضوعي وقياس أثرها الفعلي على حياة المواطنين، تمثل جزءًا من الرصيد الذي يدفعني إلى تمني استكمال مسيرتها، مع ضرورة مواصلة العمل على تخفيف الأعباء الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة وتوسيع فرص العمل.
إن وصف الأداء الرئاسي أو تقدير القدرات القيادية يظل في النهاية موقفًا سياسيًا قابلًا للنقاش والاختلاف. وبالنسبة لي، فإنني أرى أن خبرة الرئيس السيسي في إدارة الملفات الأمنية والاستراتيجية تمثل أحد الاعتبارات التي تجعلني أميل إلى تمني استمراره في قيادة الدولة، خصوصًا في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات سريعة ومخاطر متداخلة.
ومع ذلك، فإن قوة الدولة المصرية لا تقوم على القيادة وحدها، بل على مؤسساتها الوطنية، وقوة جيشها، وكفاءة أجهزتها، وتماسك شعبها، وقدرتها على بناء نظام مؤسسي يضمن استمرارية الدولة مهما تغير الأشخاص. كما أن احترام الدستور يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الدولة، وهو ما يجعل أي حديث عن فترة رئاسية جديدة مرتبطًا بالمسار الدستوري والقانوني المقرر.
«لن ترحل سيادة الرئيس» ليست، في هذا المقال، دعوة إلى تجاوز الدستور أو تجاهل مواعيد الاستحقاقات الانتخابية، وإنما تعبير عن أمنية سياسية شخصية بأن تتاح للرئيس عبد الفتاح السيسي فرصة الترشح لفترة رئاسية جديدة إذا سمحت القواعد الدستورية والقانونية بذلك، وأن يكون القرار في النهاية من خلال الإجراءات الدستورية والانتخابية المقررة.
إن مصر تستحق أن تواصل طريق البناء، وأن تحافظ على أمنها القومي، وأن تعزز مكانتها الإقليمية والدولية، وأن يجد المواطن المصري ثمار التنمية في حياته اليومية. وبين ضرورة احترام الدستور، وأهمية الاستقرار، والرغبة في استكمال المشروعات الوطنية، يبقى الحوار السياسي المسؤول هو الطريق الأمثل للتعبير عن الآراء المختلفة بشأن مستقبل البلاد.
حفظ الله مصر، وحفظ شعبها، ووفقها إلى كل ما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية.

تعليقات
إرسال تعليق