أيها العابرون في دهاليز الحياة... لا تنظروا إلى عيني المغلقتين بأسى، ولا تظنوا أن العتمة قد نالت من بصيرتي، أنا لست عمياء بل أن العادلة التي ترفض أن تفتنها المظاهر، أغمضت عيني عن وجوه البشر، عن ألوانهم، عن جاههم، سلطانهم، لكى لا يميل قلبي لجمال، ولا ترتجف يدي لرهبة.
في هذه العتمة أرى بوضوح أكبر الحقائق بدون زيف أو مساحيق.
في يدي هذه... يقع ميزان العدالة أمانة ثقيلة، كفتان لا تعرفان المحارباة، غرام واحد من الظلم كفيل بأن يهوي بالكون إلى القاع، أزن به الكلمات، والوعود، والنوايا، كم هو قاس أن يكون الحكم في عالم يملؤه الهوى، وكم هو موحش طريق الحق حين يهجره العابرون.
تحت هذا الوشاح وخلف هذا الجماد ينبض قلب يضخ بالأمل والرحمة، العدالة دون قلب هي بطش وجفاء، والرحمة دون عدالة هي ضعف وضياع، نبضات قلبي هي الإيقاع الذي يضبط كفتي هذا الميزان، أتحسس أوجاع البشر بقلبي، وأزن حقوقهم بيدي.
فراشة تجر صخرة
انظروا... هناك فراشة ليس فى بستان الزهور، بل في ساحة الوعر جناحاها من حرير، وقلبها من نار، تجر صخرة أكبر منها بعشرين مرة
قالوا لها : "مجنونة."
قالت :" بل حالمة "
قالوا : " ستنهكك.
قالت : "سينهكني الصمت أكثر "
قالوا : " دعي الصخور للرجال "
فردت:" ومن قال إن الأحلام لها جنس " .
إنها لا تجر حجرًا...
إنها تجر فكرة رفضها الجميع لأنها ثقيلة، وسخروا منها لأن من حملها فراشة.
تتعثر فتقع فيتساقط من جناحاها غبار الألوان لكنها تنهض، تلعق جرحها بالصبر .
وتشد على الصخرة بخيط من عناد.
ما الذي يدفعها؟
ليس الطموح وحده، إنه الإيمان بأن قدرة الله فوق كل شيء، وأن الصخور الكبيرة لا تتحرك إلا بحركات صغيرة متكررة، بأراده من سبحانه وتعالى.
وأن ألف دفعة من فراشة، أقوى من ضربة واحدة من فيل متردد.
يومًا ما ستزيح الصخرة من مكانها، ولن يتذكر أحد وزنها سيتذكرون فقط أن فراشة هى من حركتها، فلا تسأل على حجمك إذا أردت أن تغيير العالم، أسأل عن حجم الفكرة الإيمان في قلبك بأن الله قادر على كل شيء وأن فى قلبك جهد وعزيمة وصبر .
.

تعليقات
إرسال تعليق