القائمة الرئيسية

الصفحات

الصين تختبر نظام "المثلث الحديدى" لمواجهة أسراب الطائرات المسيرة فى مناورة عسكرية واسعة النطاق



تحليل الدكتورة/ نادية حلمى


الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف


يعد نظام "المثلث الحديدى" الصينى. 

Iron Triangle


 هو أحدث منظومة دفاعية متكاملة كشف عنها جيش التحرير الشعبى الصينى والقوات البرية والجوية الصينية


(PLAAF)


فى أكتوبر ٢٠٢٦، لمواجهة تحديات أسراب الطائرات بدون طيار (المسيّرات) والهجمات الجماعية. فقد أجرى الجيش الصينى تدريبات بالذخيرة الحية وإختبارات ميدانية لهذه المنظومة فى مناطق مثل (صحراء غوبى). حيث أجرى جيش التحرير الشعبى الصينى لمناورة بالذخيرة الحية للتصدى لهجوم إفتراضى بطائرات مسيّرة منخفضة الإرتفاع، مستخدماً منظومة دفاع جوى متعدّدة الطبقات. وشمل التدريب الجوى الصينى تقنيات الكشف الكهروضوئى والتشويش، إلى جانب مسيّرات إعتراضية وأنظمة ليزر وموجات دقيقة عالية القدرة. حيث نُشرت تفاصيلها عبر وسائل الإعلام الرسمية الصينية، مثل شبكة تلفزيون الصين المركزى "سى سى تى فى". أما عن أبرز مكونات منظومة "المثلث الحديدى للصين" وآلية عمله، فهى:


١) الأسلحة الليزرية

(High-Energy Lasers):


مثل أنظمة "أو دبليو ٥"

(OW5) 


أو منظومات الليزر الميدانية، وتعمل على ضرب الأهداف الفردية بدقة تصل بسرعة الضوء وبدون تكلفة إقتصادية عالية لكل طلقة، ودون إصدار ضوضاء أو ومضات.


٢) أنظمة الموجات الكهرومغناطيسية والنبضات الدقيقة


(High-Power Microwave Systems):


مثل منظومة

(Hurricane 3000 / (أوراجان-٣٠٠٠)


التى تطورها "شركة نورينكو"

(NORINCO)


حيث تقوم بإطلاق نبضات كهرومغناطيسية واسعة لتعطيل وحرق الدوائر الإلكترونية لسرب المسيّرات بالكامل فى لحظة واحدة.


٣) أنظمة الدفاع الجوى الصاروخية والمدفعية


(Integrated Missile-Gun Systems):


تشمل المدافع السريعة ومنظومات الدفاع الجوي المتحركة، مثل (نظام النوع 625/ 

(Type 625)


ومنظومات صواريخ، مثل "إتش كيو-١٦"


(HQ-16)

وغيرها، للتعامل مع الأهداف الكبيرة أو المسيّرات التى تخترق الطبقتين الأوليين. أما عن الفلسفة الإستراتيجية للمنظومة الجوية الصينية الجديدة، فهى:


١) كسر معادلة التكلفة: إنفاق صاروخ دفاعى باهظ الثمن (بملايين الدولارات) لإسقاط مسيّرة رخيصة (ببضع آلاف أو مئات الدولارات) يعتبر إستنزافاً إستراتيجياً، لذلك يعتمد "المثلث الحديدى الصينى" على "القتل الناعم"

 

(Soft-kill)

 بالليزر والموجات أولاً، ثم "القتل الخشن"


(Hard-kill)

 بالمدافع والصواريخ للأهداف المتبقية.


٢) الشبكة الموحدة: ترتبط المنظومة برادارات متقدمة ومستشعرات بصرية وراديوية تغطى الإرتفاعات المنخفضة وتتيح الإنتقال السريع والمناورة وإخفاء المواقع فور الكشف لتجنب الضربات المعادية.


 وبذلك، قامت القوات الجوية الصينية التابعة لجيش التحرير الشعبى الصينى بإغلاق ثغرة فى السماء عبر منظومة مرعبة لمكافحة الهجمات الجماعية عليها لإسقاط أسراب المسيّرات وإغلاق السماء أمام آلاف الأهداف التى قد تستهدف سماء الصين من قبل العدو تحسباً للحالة التايوانية. فقد أعلنت القوات الجوية الصينية 

(PLAAF)


عن إجراء أول إختبار علنى فعلى تطبيقى لنظام شامل لمكافحة الهجمات الجماعية للطائرات بدون طيار. وقد أُطلق على هذا النظام، الذي يجمع بين (الأسلحة الليزرية، وأنظمة الموجات الكهرومغناطيسية القوية، وأنظمة الدفاع الجوى الصاروخية والمدفعية)، إسم "المثلث الحديدى". كل عنصر من هذه الأنظمة يعوض نقاط الضعف في العناصر الأخرى. فقد أجرت كتيبة الدفاع الجوى التابعة للفرقة ٧٥ التابعة للأمر الجنوبى التابعة لجيش التحرير الشعبى الصينى فى شهر أكتوبر ٢٠٢٦، لتدريبات تكتيكية فى مواقع بمنطقة صحراوية مفتوحة، لإختبار سرعة الإستجابة. فضلاً عن نظام متكامل لـ (إكتشاف الرادارات)، حيث تعمى وتعيق أنظمة التشويش الإلكترونى، وتدمر بأجهزة الليزر الأهداف الفردية. ومن هنا، نجحت تجارب القوات الجوية الصينية الحديثة فى إختبار فعالية هذا التطبيق.


ومن ثم، جاء إعلان القوات الجوية الصينية 

(PLAAF)


عن إجراء تدريبات وتجارب لنظام متكامل ومبتكر لمكافحة أسراب الطائرات بدون طيار يُعرف بإسم "المثلث الحديدى"، وهو مصمم للتعامل بكفاءة مع آلاف الأهداف الصغيرة وبتكلفة منخفضة مقارنة بصواريخ الدفاع الجوى التقليدية. وأهم مكونات منظومة "المثلث الحديدى" للصين، هى:


١) أنظمة الرادار والشبكة الموحدة: تتولى رصد وكشف أسراب المسيّرات ذات الارتفاعات المنخفضة للغاية في الوقت الفعلي.


٢) الأسلحة الليزرية، مثل (أو دبليو ٥)

(OW5):


 مجهزة بأنظمة تشويش إلكترونى لإستهداف وتعطيل المسيّرات الفردية.


٣) مجمعات الموجات الدقيقة (مثل أوراجان-٣٠٠٠): تُطلق نبضات كهرومغناطيسية لضرب مساحات واسعة وتعطيل عدة أهداف دفعة واحدة وتفكيك تشكيل السرب.


٤) أنظمة الدفاع الجوى الصاروخية والمدفعية: تشمل منظومة الدفاع الجوى الصاروخى "نموذج ٦٢٥" والمدافع الرشاشة (٣٥ ملم 

(PG99)


للتعامل مع الأهداف التى إخترقت الخطوط الأولى، بالإضافة إلى منظومة "هونتشى-١٦" للأهداف الكبيرة. وبناءً عليه، فإن الأهداف الإستراتيجية للتدريبات الجوية الصينية، هى:


١) خفض التكلفة: تجنب إهدار صواريخ باهظة الثمن (مئات الآلاف أو ملايين الدولارات) ضد مسيّرات رخيصة لا تتجاوز تكلفتها بضع آلاف من الدولارات.


٢) رفع سرعة الإستجابة والصمود: تطبيق تكتيكات سريعة تتضمن تغيير المواقع، وإعادة الإنتشار، والإخفاء فور رصد الموقع من العدو.


  وبناءً على التحليل العسكرى والإستراتيجى والعسكرى السابق، نفهم مدى نجاح جيش التحرير الشعبى الصينى فى إجراء مناورات بالذخيرة الحية لمواجهة الطائرات المسيرة فى إختبار الدفاعات الجوية كرسالة تهديد مباشرة لواشنطن وحلفاءها فى منطقة المحيط الهادئ والإندو-باسيفيك وبحر الصين الجنوبى من الإقتراب من تايوان أو منطقة النفوذ المباشرة المحيطة بالصين. لذا، تعمدت القوات الجوية الصينية وكتيبة الدفاع الجوى التابعة لجيش التحرير الشعبى الصينى فى عرض تدريباتها عبر وسائل الإعلام الرسمية الصينية، وإستعراض نجاح جيش التحرير الشعبى الصينى فى تنفيذ مناورات تكتيكية بالذخيرة الحية لمواجهة المسيرات بهدف إختبار منظومة دفاع جوى متعددة الطبقات للتصدى لما يحاكى هجمات أسراب المسيرات التى تحلق على إرتفاعات منخفضة للغاية.

تعليقات