القائمة الرئيسية

الصفحات

الذِّكر.. كلماتٌ قليلة وأجورٌ عظيمة - بوابة الاخبارية نيوز

 الذِّكر.. كلماتٌ قليلة وأجورٌ عظيمة




بقلم : أسامه حسان
الحمد لله الذي جعل ذكره حياةً للقلوب، وطمأنينةً للنفوس، ونورًا للصدور، وجعل أبواب الخير مفتوحةً لعباده، لا تحتاج إلى مالٍ ولا جاه، ولا إلى جهدٍ كبير.
والصلاة والسلام على نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم، الذي دلَّ أمته على أبواب الخير، وعلَّمها من جوامع الذكر ما تزكو به النفوس وتطمئن به القلوب.
في زحام الحياة، وبين مشاغلها وهمومها، قد يبحث الإنسان عن الطمأنينة في أشياء كثيرة، وينسى أن بين يديه عبادةً يسيرة، لا تحتاج إلى وقتٍ طويل ولا إلى مكانٍ مخصوص.
كلمات قليلة على اللسان، عظيمة في الأجر، عميقة في أثرها على القلب: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
قال النبي ﷺ: «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت» رواه مسلم.
فـ "سبحان الله" تنزيهٌ لله عن كل نقص، و "الحمد لله" ثناءٌ عليه وشكرٌ لنِعمه، و"لا إله إلا الله" توحيدٌ وإخلاصٌ له، و"الله أكبر" استشعارٌ لعظمته فوق كل شيء.
وقد أمر الله عباده بالإكثار من ذكره، فقال سبحانه: "﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾" [الأحزاب: 41-42]
وقال تعالى: "﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾" [البقرة: 152].
ومن أعظم ثمار الذكر أنه يطمئن القلب، قال تعالى: " ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾" [الرعد: 28].
فحين تضيق بنا الحياة، ويثقل القلب بالهموم، يكون الذكر عودةً إلى الله، واستمدادًا للقوة والسكينة من القادر على كل شيء.
وقال النبي ﷺ: "«كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»" متفق عليه.
وقال ﷺ: " «من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»" متفق عليه.
والذكر ليس عبادةً مرتبطة بوقتٍ واحد، بل يستطيع المسلم أن يذكر الله في بيته، وفي طريقه، وأثناء انتظاره.
وبعد صلاته، وفي الصباح والمساء، وعند النوم والاستيقاظ، مع المحافظة على الأذكار التي ثبتت في أوقاتها وأحوالها.
ومعنى الذكر الكثير أن يجعل العبد لذكر الله نصيبًا من مختلف أحواله؛ قائمًا وقاعدًا، في الصباح والمساء، وعقب الصلوات، وعند النوم والاستيقاظ، وفي سائر أوقاته.
ومن واظب على الأذكار المأثورة، وحافظ على ذكر الله في يومه، فقد دخل في هذا الفضل العظيم، ورجا أن يكون من الذين قال الله فيهم: "﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾" [الأحزاب: 35].
ومن أجمل ما يعلّمنا إياه القرآن أن اللجوء إلى الله في أوقات الكرب من أعظم أبواب النجاة؛ قال تعالى عن يونس عليه السلام: " ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ۝ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾" [الأنبياء: 87-88].
لكن الذكر الحقيقي ليس مجرد حركة للسان؛ فالذكر ينبغي أن ينتقل أثره إلى القلب والسلوك.
فمن أكثر من قول الحمد لله، فليتعلم شكر النعمة، ومن قال الله أكبر، فليستشعر عظمة الله، ومن قال لا إله إلا الله، فليخلص له العبادة، ومن قال سبحان الله، فليعلم أن الله منزَّه عن الظلم والنقص.
واللسان نعمة عظيمة، فإذا اعتاد ذكر الله كان ذلك عونًا على صيانته عن كثير من اللغو والغيبة والنميمة، لأن القلب إذا عُمر بالخير، انعكس أثره على صاحبه وسلوكه.
وليس المطلوب أن يبدأ الإنسان بما لا يستطيع الاستمرار عليه، وإنما أن يجعل للذكر نصيبًا ثابتًا من يومه.
فالقليل الدائم خيرٌ من الكثير المنقطع، وقد قال النبي ﷺ: "«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» متفق عليه.
وفي نهاية الأمر، قد تنشغل بنا الحياة حتى ننسى أن للقلوب زادًا لا غنى لها عنه، وأن هناك كلمات قليلة لا تأخذ من وقتنا إلا لحظات، لكنها قد تترك في أرواحنا أثرًا عظيمًا.
فإذا ضاق صدرك… فقل: سبحان الله. وإذا تذكرت نعم الله… فقل: الحمد لله. وإذا خفت أو اضطرب قلبك… فقل: لا إله إلا الله. وإذا أثقلتك الدنيا بهمومها… فقل: الله أكبر.
لا تجعل الذكر عادةً ترددها الشفاه فحسب، بل اجعله حياةً يسكن بها القلب، ونورًا تستضيء به في الطريق، وملجأً تعود إليه كلما أثقلتك الأيام.
فالدنيا تمضي، والناس ينشغلون، والأيام تأخذ منا الكثير… لكن ما كان لله يبقى.
وربما تأتي لحظة لا ينفع فيها مال ولا جاه، ولا يبقى مع الإنسان إلا ما قدّم بين يدي الله
فاجعل لك من الآن زادًا لا يفارقك، ولسانًا لا يملّ من ذكر ربك، وقلبًا كلما ضاقت به الدنيا قال في يقين: سبحان الله… والحمد لله… ولا إله إلا الله… والله أكبر.
فلعل كلمةً قلتها اليوم بإخلاص، تكون غدًا نورًا في ميزانك، ورحمةً تحيط بك، وسببًا لرضوان الله عنك.
اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وأحيِ قلوبنا بذكرك، وطمئن أرواحنا بقربك، واختم لنا بالحسنى، واجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا إله إلا الله .

تعليقات