القائمة الرئيسية

الصفحات

الضمير الغائب.. عندما تجردت القلوب من الرحمة

الضمير الغائب.. عندما تجردت القلوب من الرحمة


بقلم: رحاب سمير العناني

​في زحام الحياة وتلاحق الأحداث، بين أعباء نتحملها صغارًا وكبارًا، نقف أحيانًا أمام مشاهد تجعلنا نتساءل بمرارة: كيف يقوى البعض على قسوة القلوب إلى هذا الحد؟ كيف يستطيع إنسان أن يغمض عينيه ويغلق أذنيه عن معاناة أخيه الإنسان، رغم علم بظروفه وما يمر به من ضيق؟

​إن الموقف الذي تُعرض فيه ظروف الشخص بكل وضوح، ثم يُقابل بالتجاهل التام أو عدم المبالاة، ليس مجرد موقف عابر؛ بل هو مؤشر خطير على تراجع قيم التضامن والتكافل التي بُنيت عليها المجتمعات الإنسانية. القسوة ليست قوة، والتغافل عن آلام الآخرين ليس حكمة، بل هو مظلمة تُرتكب في حق المروءة قبل أن تكون في حق الشخص نفسه.

​لقد علمتنا التجارب أن الظروف تغير الناس، وأن الأيام دول، ومن يتجاهل اليوم تعب غيره وهو قادر على رفع المظلمة أو المساعدة ولو بكلمة طيبة، سيمر يومًا ما بنفس الطريق. الرحمة ليست خيارًا تُقدمه متى شئت وتنزعه متى شئت، بل هي خُلق أصيل وواجب إنساني وأخلاقي قبل كل شيء.

​إن المجتمع القوي لا يُبنى بالبنايات ولا بالأرقام فقط، بل يُبنى بالتراحم والتعاطف بين أفراده، وبيدٍ تمتد لتسند من أرهقته الظروف. وما أحوجنا اليوم إلى إعادة مراجعة أنفسنا، وأن نوقظ في قلوبنا تلك الرحمة التي حثت عليها أدياننا وشرائعنا السماوية.

​فنصيحة لكل من وُضع في موضع قدرة أو مسؤولية: كن رحيمًا، فما دخلت الرحمة في شيء إلا زانته، وما نُزعت من شيء إلا شانه. ولا تجعل قسوة الظروف تزيدها قسوة قلوبنا على بعضنا البعض.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات