بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام الأصبهاني وهو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى ابن مهران، وإن أهم ما تميز به أبو نعيم رحمه الله حتى كانت له تلك الشهرة والمنزلة هي البيئة العلمية التي عاش فيها في مدينته أصبهان، والتي كانت تزخر بالعلماء، وأيضا رحلاته العلمية التي مكنته من مشافهة جمع كبير من علماء عصره في كثير من بلدان العالم الإسلامي، وكذلك حرصه على طلب العلم وجده في تحصيله وجمعه، وطول عمره، فلقد عمر أربعا وتسعين سنة، وأيضا علو أسانيده إذ تفرد بالرواية عن أقوام متقدمين، فأمكنه ذلك من إلحاق الصغار بالكبار، وأيضا كثرة مؤلفاته التي ربت على مائة كتاب، وكثرة شيوخه، وكثر الآخذين عنه، وبقيت تلك المنزلة معروفة.
ومشهودة عند كل من جاء بعده ممن اهتم بالسنة وعلومها وذلك من خلال معرفتهم بالآثار العلمية الكثيرة التي تركها بعده رحمه الله، ومن أشهر الكتب والمصنفات المطبوعة والمشهورة لأبي نعيم الأصبهاني، هو حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ومعرفة الصحابة، وتثبيت الإمامة وترتيب الخلافة، وصفة الجنة، وذكر أخبار أصبهان، ودلائل النبوة، وفضيلة العادلين من الولاة، ومن أنعم النظر في حال العمال والسعاة، والمسند المستخرج على صحيح مسلم، ومسند الإمام أبي حنيفة صفة النفاق ونعت المنافقين من السنن المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم، وكتاب الأربعين على مذهب المتحققين من الصوفية، وجزء فيه طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسما.
وكتاب رياضة الأبدان، وكتاب الضعفاء، ومجلس من أمالي أبي نعيم، وكتاب الشعراء، وبهذه الجهود وهذا البذل للسنة وعلومها كان أصحاب الحديث يقولون "بقي الحافظ أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا، ولا غربا، أعلى إسنادا منه، ولا أحفظ منه" وكان من عقيدة أبي نعيم الأصبهاني رحمه الله أن الحكم في عقائد الناس أشد من الحكم في دمائهم، والسبيل إلى معرفة ما كان عليه السابقون إنما يؤخذ مما كتبوه لا مما قيل فيهم من غير تثبت ولا سبر لأقوالهم، وقد اضطربت الأقوال في بيان عقيدة أبي نعيم، فقد وصف بأنه أشعري، وأنه شيعي، وقد ذكره ابن عساكر في طبقات الأشاعرة، في كتابه "تبيين كذب المفتري" وقال ابن الجوزي "كان يميل إلى مذهب الأشعري في الاعتقاد ميلا كثيرا "
ونقل ذلك عنه ابن كثير في البداية والنهاية، وبنى على ما سبق الدكتور محمد لطفي الصباغ في كتابه "أبو نعيم وكتابه الحلية" ووصفه بالغلو في مذهب الأشاعرة، ولابد من محاكمة لأبي نعيم فيما نسب إليه، فلا نجد شيئا يشهد عليه، وإنما شهوده أقواله التي نقلها عنه الأثبات والتي تبين براءته مما نسب إليه، فقد نقل ابن تيمية عن أبي نعيم قوله في علو الباري تبارك وتعالى "وقد أجمعوا السلف أن الله تعالي فوق سماواته عالي على عرشه مستوي عليه لا مستول عليه كما تقول الجهمية إنه ب
كل مكان"

تعليقات
إرسال تعليق