القائمة الرئيسية

الصفحات

لا حياة مع اليأس… ولا مكان للاستسلام ...!

  هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي



هناك لحظات في الحياة تشعر فيها أنّ كل الأبواب قد أُغلقت، وأنّ الطريق أصبح أطول من قدرتك على الإحتمال، وأنّ ما حلمت به يتفلّت من بين يديك شيئًا فشيئًا…


وفي تلك اللحظة تحديدًا، لا تكن ضعيفًا أمام نفسك.


قف ...!


نعم… قف من جديد، حتى لو كانت ركبك ترتجف، وحتى لو أثقلتك الخيبات، وحتى لو خذلك الذين كنت تظن أنهم سيكونون سندك.


فالحياة لا تمنح مقاعدها الأمامية للمتفرجين، والتاريخ لا يخلّد الذين أستسلموا عند أول عثرة، ولا يذكر الذين عاشوا على هامش أحلامهم.


التاريخ يصنعه أولئك الذين رفضوا أن يكونوا نسخة مكرّرة من غيرهم.


أنا أجتهد، وأحاول، وأتعثر، ثم أنهض… لأنني أعلم أن الإنسان لا يُقاس بعدد المرات التي سقط فيها، وإنما بعدد المرات التي أمتلك فيها الشجاعة ليعود واقفًا.


فلا تستسلم ...!


وإياك أن ترضى بالدون وأنت قادر على بلوغ الأعلى، أو ترضخ للظروف وكأنها قدر لا يتغير، أو تقنع نفسك بأن ما أنت فيه هو نهايتك.


أنت لم تُخلق لتكون أسيرًا لظرف، ولا رهينة لفشل، ولا تابعًا لأحكام الآخرين.


قد تتأخر… نعم.


قد تخسر… نعم.


قد يخذلُك أقرب الناس… نعم.


وقد تضيق بك الدنيا حتى تظن أن لا مخرج لك…


لكن تذكّر دائمًا:


الليل مهما طال، لا يستطيع أن يمنع الفجر من المجيء.


أجتهد.


أبحث في أعماقك عن تلك القوة التي ربما أخفتها سنوات التعب، وعن تلك الموهبة التي أهملتها، وعن ذلك الحلم الذي دفنته تحت ركام الخوف.


فتّش عن نفسك الحقيقية…


تلك التي تختبئ خلف الأعذار، وتنتظر منك قرارًا واحدًا كي تظهر.


أشعل في داخلك قناديل الأمل، حتى عندما يصرّ الواقع على إطفائها.


أغتنم الفرص، وأقتنص اللحظات، ولا تنتظر أن تأتيك الحياة كاملة على طبق من ذهب.


فالفرص لا تطرق أبوابنا دائمًا مرتين، واللحظة التي تضيع اليوم قد لا تعود غدًا.


وتعلّم أن تعمل دون تشجيع.


أن تنجز دون تصفيق.


أن تمضي دون جمهور.


أن تؤمن بفكرتك حتى عندما يشكّ فيها الآخرون.


فليس كل طريق عظيم يبدأ بالتصفيق، وليس كل نجاح يولد وسط الأضواء.


أحيانًا تبدأ أعظم الإنتصارات في غرفة صامتة، وفي قلب موجوع، وفي شخص قرر أن يقول لنفسه:


سأحاول مرة أخرى.


عوّد نفسك أن تكون قويًا حين لا تجد من يقوّيك، وأن تكون سندًا لنفسك حين يتخلى عنك الجميع.


لتكن ذاتك رفيقك، وروحك صديقك، وثقتك معينك، وعزتك رايتك، وربك غايتك.


سر في الطريق… ولا تركن.


سر رغم التعب.


سر رغم الخوف.


سر رغم كلام المثبطين.


سر رغم أخطائك السابقة.


فالأخطاء ليست نهاية الطريق، بل علامات تحذيرية تخبرك أين تعثرت كي لا تسقط في الحفرة نفسها مرة أخرى.


ضمّد جراحك بنفسك، وتعلّم من عثراتك، ولا تجعل خيبة الأمس تسرق منك فرصة الغد.


وإذا سقطت، فلا تبقَ على الأرض طويلًا.


أنهض.


وإذا أُغلق باب، فإبحث عن باب آخر.


وإذا لم تجد بابًا، فإبحث عن نافذة.


وإذا أُغلقت النوافذ كلها، فاصنع لنفسك طريقًا جديدًا.


لأن المستحيل في كثير من الأحيان ليس إلا اسمًا يطلقه الخائفون على الأشياء التي لم يحاولوا تحقيقها.


لا تركن إلى الظروف.


فالظروف تتغير، والأيام تتبدل، والناس يرحلون ويأتون، وما يبدو اليوم مستحيلًا قد يصبح غدًا ذكرى تبتسم عندما تتذكر كم كنت خائفًا منه.


كن طبيب نفسك حين يوجعك الداخل، وأستمع إلى صوت عقلك، وأحترم صوت قلبك، لكن لا تجعل الخوف يقودك.


ولا تُصغِ كثيرًا إلى أولئك الذين يتقنون تعداد أسباب الفشل، ويجهلون تمامًا معنى المحاولة.


المتخاذلون يرون الجدار… أما الطموحون فيبحثون عن السلم.


ومن داوم على طرق الأبواب، وطرقها بإصرار وأخذ بالأسباب، فسيجد بإذن الله بابًا يُفتح في اللحظة التي لا يتوقعها.


لا تقنط.


لا تيأس.


لا تستسلم.


ولا تسمح لفشل واحد أن يقنعك بأنك فاشل.


قد تخسر معركة، لكنك لم تخسر الحرب.


وقد تتأخر عن الوصول، لكن التأخر ليس هزيمة.


وقد يسخر البعض من حلمك، ثم يأتي يوم يسألونك فيه: كيف فعلت ذلك؟


وحينها لن تحتاج إلى إجابة طويلة…


يكفي أن تقول:


لم أستسلم.


تذكّر أن الوصول لا يحدث بقفزة واحدة، وإنما بخطوات صغيرة، متعبة أحيانًا، صامتة أحيانًا، لكنها متواصلة.


فالسير في درب الوصول هو في حد ذاته وصول.


خذ بالأسباب، وأعمل، وتوكّل على الله، وكن صبورًا.


فما دام في قلبك نبض، ففي حياتك فرصة.


وما دام في صدرك نفس، فما زال بإمكانك أن تبدأ من جديد.


لا تقل: فات الأوان.


قل: ما زال في العمر بقية.


لا تقل: لم أعد أستطيع.


قل: سأحاول بما أستطيع.


لا تقل: الجميع ضدي.


قل: يكفيني أن يكون الله معي.


ولا تقل: إنتهى كل شيء…


فربما كانت اللحظة التي ظننتها نهاية الحكاية هي نفسها بداية أجمل فصولها.


🌟 وتذكّر دائمًا:


كل خطوة تبدأها بثقة، وكل محاولة تقوم بها بعد سقوط، وكل باب تطرقه رغم اليأس، وكل حلم ترفض دفنه… هو إعلان صريح بأنك ما زلت حيًا من الداخل.


فلا تسمح لأحد أن يطفئ النور الذي فيك.


أصنع من ألمك قوة، ومن فشلك خبرة، ومن وحدتك فرصة، ومن خوفك شجاعة، ومن حلمك مشروع حياة.


وأمضِ…


لا تلتفت كثيرًا إلى الخلف.


فالماضي درس، وليس سجنًا.


والحاضر فرصة، وليس عقوبة.


والمستقبل صفحة لم تُكتب بعد.


اكتبها أنت.


وبإذن الله ستصل…


قد لا تصل بالطريقة التي تخيلتها، ولا في الوقت الذي حددته، لكنك ستصل ما دمت تسعى، وتعمل، وتصبر، وتأخذ بالأسباب، ولا تفقد يقينك بالله.


🇹🇳 لا حياة مع اليأس… ولا كرامة للاستسلام… ولا قمم بلا صبر وتعب.


فإنهضوا يا من أتعبتكم الحياة…


أنهضوا يا من خذلتكم الظروف…


أنهضوا يا من تأخر حلمكم…


فربّ خطوة صغيرة اليوم، تصنع غدًا كبي

رًا لم تتوقعوه.


✒️ المعز غَنِـي

كاتب وإعلامي من مدينة نابل

عاشق الترحال وروح الاكتشاف


تعليقات