بقلـم /أسامه زوق
كثيرًا ما ينشغل الناس بالسؤال: أيهما أخطر على المؤسسات والدول، المسؤول الفاسد أم المسؤول الجاهل؟
ورغم أن الفساد يمثل خطرًا حقيقيًا على أي منظومة، فإن الجهل عندما يجلس على مقعد الإدارة قد يكون أكثر تدميرًا وأوسع أثرًا.
المسؤول الجاهل لا يمتلك رؤية واضحة ولا أدوات اتخاذ القرار السليم، فتتحول الإدارة في عهده إلى حالة من التخبط والعشوائية.
تُهدر الموارد، وتضيع الفرص، وتتراجع معدلات الإنجاز بسبب قرارات تفتقر إلى الدراسة والخبرة.
والأخطر من ذلك أنه غالبًا ما ينظر إلى أصحاب الكفاءة والخبرة باعتبارهم تهديدًا لمكانته،
فيستبعدهم ويستعين بمن يوافقونه الرأي أو يجيدون التملق، فتفقد المؤسسة عقولها القادرة على التطوير والإصلاح.
أما المسؤول الفاسد، فرغم خطورته، فإنه يدرك في كثير من الأحيان ما يفعله، ويسعى لتحقيق مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة.
في عهده تتراجع قيم العدالة وتكافؤ الفرص، ويصبح الولاء الشخصي والمحسوبية أهم من الكفاءة والإنجاز.
ومع مرور الوقت تتآكل ثقة العاملين في مؤسساتهم، ويحل الإحباط محل الحافز، فتضعف الإنتاجية وتتعطل مسيرة التطوير.
لكن الكارثة الحقيقية تبدأ عندما يجتمع الجهل والفساد في مسؤول واحد. هنا تصبح القرارات الخاطئة غطاءً للمصالح الشخصية، وتضيع معايير المحاسبة والرقابة، وتتحول المؤسسات إلى بيئة طاردة للكفاءات وجاذبة للفشل.
عندها لا يصبح الخلل في الأداء فقط، بل يمتد إلى بنية المؤسسة نفسها، فتفقد قدرتها على الإصلاح والتجديد.
إن نجاح أي مؤسسة لا يعتمد على نزاهة المسؤول وحدها، كما لا يعتمد على الخبرة وحدها، بل يحتاج إلى الجمع بين الكفاءة والأمانة،
بين المعرفة والنزاهة. فالإدارة علم ومسؤولية، وأي خلل في أحد هذين الركنين يدفع الجميع ثمنه.
الخلاصة
ولهذا يبقى السؤال مطروحًا: أيهما أخطر؟ الجاهل أم الفاسد؟ ربما تكون الإجابة أن الأخطر على الإطلاق
هو المسؤول الذي يجمع بين الاثنين معًا.

تعليقات
إرسال تعليق