القائمة الرئيسية

الصفحات

مدارس الشقق في فيصل.. بين ختم الصداقة وإغلاق الفجر

 مدارس الشقق في فيصل.. بين ختم الصداقة وإغلاق الفجر

بقلم: أشرف عبده


في عمارة واحدة في شارع فيصل، هناك مدرستان: في الطابق الثاني مدرسة الصداقة السودانية الرسمية المعتمدة من الملحقية الثقافية لسفارة السودان بالقاهرة بالتنسيق مع وزارتي التعليم والخارجية في البلدين، لها ملفات إدارية كاملة ومقر مطابق للمواصفات، وختمها معترف به. وفي الطابق الرابع من نفس العمارة، شقة أخرى فيها 80 طفلاً يجلسون على مقاعد بلاستيك، بلا ترخيص رسمي، بلا ملفات، ومعرضة لحملة إغلاق وتوفيق أوضاع غداً من الأجهزة التنفيذية المصرية حفاظاً على سلامة الطلاب.


هذه هي قصة فيصل الحقيقية: ليس إهمالاً مصرياً ولا فوضى سودانية، بل مدارس نوعين.


القصة: يوسف بين ختمين:

يوسف، 11 سنة، من أم درمان، هرب مع أمه أميرة في 2023. أميرة حاولت إدخاله مدرسة الصداقة السودانية المعتمدة، لكن المدرسة مكتظة وقائمة الانتظار 4 شهور ورسومها 15 ألف جنيه لا تقدر عليها. فاضطرت لإدخاله شقة تعليمية غير مرخصة في العشرين فيصل تدرس المنهج السوداني مطبوعاً من الإنترنت. يوسف يدرس نفس المنهج في المكانين، لكن في واحد شهادته معترف بها في الخرطوم والقاهرة، وفي الثاني شهادته مهددة بالإغلاق في أي لحظة.


الأرقام الحقيقية الرسمية:


1- المدارس المرخصة والمعتمدة: توجد مدارس معدودة ومعتمدة رسمياً من قبل الملحقية الثقافية لسفارة جمهورية السودان بالقاهرة بالتنسيق مع الجهات المصرية المختصة، مثل مدرسة الصداقة السودانية وعدد محدود جداً في القاهرة الكبرى وأسوان. هذه المدارس حاصلة على موافقة وزارتي التعليم والخارجية في البلدين، ولها مقر تعليمي مطابق للمواصفات وملفات إدارية كاملة. ويمكن الاطلاع على القائمة الرسمية المحدثة للمدارس المعتمدة عبر الملحقية الثقافية بالسفارة السودانية.


2- الكيانات غير المرخصة: تعمل غالبية المدارس السودانية (التي تفتح غالباً في شقق سكنية أو مقرات غير مستوفية للاشتراطات التعليمية) دون تراخيص قانونية كاملة. وتشير تقديراتنا الميدانية في فيصل والهرم إلى أكثر من 200 كيان من هذا النوع يستضيف نحو 120 ألف طفل في سن 6-18 سنة من أصل 400 إلى 500 ألف سوداني في فيصل وحده.


3- حملات الإغلاق: تنفذ الأجهزة التنفيذية المصرية حملات توفيق أوضاع وإغلاق متكررة للكيانات والمدارس المخالفة التي تدار دون ترخيص حفاظاً على سلامة الطلاب وتنظيم العملية التعليمية. يمكنك متابعة تقارير الحملات التنفيذية وجهود تقنين الأوضاع في بوابة الفجر أو وسائل الإعلام الرسمية. كل حملة تعني 300 طفل يعودون للشارع بلا بديل.


4- شروط الترخيص الصعبة: تشترط السلطات المصرية والسفارة السودانية للحصول على التصديق: موافقة وزارتي التعليم والخارجية في البلدين، وتوفير مقر تعليمي مطابق للمواصفات (تهوية، حمامات، مخرج طوارئ، مساحة 2 متر لكل طفل)، وتقديم ملفات إدارية كاملة للمدرسين والطلاب. اقرأ تفاصيل شروط وإجراءات التراخيص عبر المنصات الصحفية الرسمية. وهذا مستحيل على أم سودانية تستأجر شقة بـ 5000 جنيه.


الحلول والمبادرات التي نقترحها:


1- مبادرة "الشباك الواحد في فيصل": بدلاً من أن تذهب أميرة للسفارة ثم وزارة التعليم المصرية ثم الخارجية ثم الحي، يكون هناك مكتب واحد في حي الهرم يضم مندوب الملحقية الثقافية وموظف من التربية والتعليم، يمنح ترخيصاً مؤقتاً لـ 6 شهور للشقق التي تستوفي الحد الأدنى من السلامة.


2- مبادرة "من معتمد إلى حاضن": كل مدرسة معتمدة مثل الصداقة تكفل 5 شقق غير مرخصة حولها، تشرف عليها تربوياً وتمنحها ختمها المؤقت حتى توفق أوضاعها. الصداقة تصبح أماً لـ 500 طفل إضافي.


3- مبادرة "بطاقة تعليم السلام المرخصة": كارت بـ 100 جنيه يحمل QR Code يربط الطفل بالمدرسة المعتمدة القريبة منه، حتى لو درس في شقة، شهادته تصدر من المدرسة المعتمدة بعد امتحان موحد.


4- مبادرة "توفيق أوضاع لا إغلاق": نطالب الأجهزة التنفيذية بوقف الإغلاق الفوري وتحويله إلى مهلة 90 يوماً لتوفيق الأوضاع مع توفير مقرات بديلة حكومية بعد الظهر، كما حدث في تجربة مراكز الشباب.


فيصل ليس شارعاً مخالفاً، فيصل هو امتحان ترخيص للسلام: إذا حولنا حملات الإغلاق إلى حملات توفيق أوضاع، أنقذنا جيلاً. وإذا أغلقنا الشقق بلا بديل، صنعنا 120 ألف طفل بلا أوراق وبلا ترخيص وبلا مستقبل. الختم ل


يس ورقة، الختم هو مستقبل يوسف.

تعليقات