القائمة الرئيسية

الصفحات

أولياء الأمور أمام أبواب المدارس.. من الحرص إلى الفوضى.. متى يتدخل القانون؟


بقلم: أشرف عبده

حادث اليوم جرس إنذار

ما حدث امام مجمع مدارس دار السلام وسقوط بوابة المدرسة على الطلاب ليس قضاءً وقدراً فقط، بل هو نتيجة مباشرة لفوضى يومية نراها جميعاً أمام كل مدارس مصر. السبب الرئيسي كما يراه كل من كان في الموقع هو تكدس أولياء الأمور، وتحديداً عدد كبير من السيدات الأمهات، أمام باب المدرسة من الساعة السابعة صباحاً وحتى نهاية اليوم الدراسي.

هل يعقل أن تتحول الأرصفة أمام المدارس إلى نادٍ اجتماعي؟ هل يعقل أن يظل ولي الأمر جالساً أمام المدرسة 7 ساعات كاملة بلا هدف؟

ما يحدث أمام المدارس كل يوم..

من يمر أمام أي مدرسة حكومية أو خاصة في مصر يرى المشهد ذاته: عشرات السيدات يفترشن الرصيف، يتحدثن بصوت عالٍ، يتناولن الإفطار، يتبادلن الأحاديث الجانبية، ويغلقن الشارع تماماً أمام المارة والسيارات. والأخطر من ذلك أنهن مع أي حركة لدخول أو خروج الطلاب يحاولن اجتياح باب المدرسة والدخول بالقوة بحجة "أريد أن أطمئن على ابني".

أي اطمئنان هذا الذي يكون باقتحام مدرسة فيها 2000 طالب؟ أي أمومة هذه التي تعرض حياة المئات للخطر من أجل أن ترى ابنها في الفصل؟ المدرسة ليست حضانة، والمعلم ليس جليس أطفال، والبوابة الحديدية التي تزن نصف طن لم تصمم لتحمل تدافع 100 ولي أمر عليها في نفس اللحظة. ما حدث اليوم في دار السلام كان متوقعاً، وسقوط البوابة على الطلاب كان نتيجة طبيعية للضغط والتدافع المستمر عليها طوال اليوم.

ونقولها بصراحة: إن كانت الأم تخاف على ابنها أو ابنتها لهذه الدرجة المرضية، فلتُبقه بجوارها في البيت ولا داعي لتعليمه. التعليم معناه أن تتركيه يعتمد على نفسه، أن يتعلم الانضباط، أن يتعامل مع زملائه ومعلميه دون وصاية ليل نهار. كيف تريدين أن يصبح رجلاً يعتمد عليه وهو يرى أمه واقفة على الباب تنتظره كأنه في الحضانة؟ أنتِ بهذا لا تحمينه، بل تصنعين منه شخصاً اتكالياً لا يفقه شيئاً عن الدنيا.

المسئولية ليست على ولي الأمر وحده

لا نلوم الأمهات وحدهن، فغياب الرقابة هو من شجعهن. أين دور الأحياء؟ أين دور وزارة التربية والتعليم؟ أين دور أقسام الشرطة؟

نحن نطالب اليوم بقرار رادع وواضح وصارم:

1- قرار من وزارة التربية والتعليم: يمنع منعاً باتاً تواجد أولياء الأمور أمام أسوار المدارس أثناء اليوم الدراسي. يتم تسليم الطالب صباحاً عند الباب وينصرف ولي الأمر فوراً. ويمنع التجمع أمام المدرسة نهائياً. ومن يخالف يتم تحرير محضر له.

2- دور الأحياء ورؤساء الأحياء: إزالة فورية لأي إشغالات أمام المدارس، ومنع افتراش الأرصفة، ووضع حواجز حديدية تمنع الوقوف أمام البوابة لمسافة 50 متراً.

3- دور أقسام الشرطة ودوريات المرور: تواجد فرد أمن أو دورية مرور أمام كل مجمع مدارس كبير في أوقات الدخول والخروج فقط لتنظيم المرور ومنع التكدس، وليس طوال اليوم.

4- دور إدارة المدرسة: غلق البوابة الرئيسية وعدم فتحها إلا بمعرفة مسئول الأمن، ووضع كاميرات مراقبة لتوثيق أي محاولة اقتحام، ومنع دخول أي ولي أمر إلا بموعد مسبق ومسبب.

أرواح الطلبة ليست لعبة. بوابة حديدية سقطت اليوم، وغداً قد يحدث دهس لطفل بسبب سيارة لا تستطيع المرور من الزحام، أو شجار بين أولياء الأمور ينتهي بكارثة.

رسالة أخيرة لكل أم..

نقدر خوفك على ابنك، فكلنا آباء وأمهات. لكن الخوف الحقيقي هو أن تحميه من التعليم نفسه. اتركيه في المدرسة وعودي إلى بيتك أو عملك، فمكانك ليس على رصيف المدرسة. وقتك الذي تضيعينه 7 ساعات في الشارع أولادك أحق به في البيت، أو في عمل ينفع أسرتك.

المدرسة للتعليم، والشارع للمارة، والرصيف ليس مكاناً للانتظار. نريد تعليماً منضبطاً آمناً، ولن يحدث ذلك إلا إذا عاد كل واحد إلى دوره الحقيقي.

حفظ الله أبناءنا في دار السلام وفي كل مدارس مصر.

تعليقات