*بقلم الدكتورة سماح محمود*
إن تربية الأبناء في هذا الزمن لم تعد مهمة سهلة كما كانت في الماضي فالعالم اليوم تغير بسرعة كبيرة والتحديات أصبحت أكبر والطفل اليوم يتعرض لمؤثرات كثيرة لم يكن يتعرض لها من قبل
*البيت لم يعد المربي الوحيد*
في الماضي كان البيت هو المربي الأول والأخير وكان الأب والأم هما مصدر المعلومة والقدوة أما اليوم فهناك ألف مصدر يربي معك ابنك
هناك الهاتف المحمول وهناك الإنترنت وهناك مواقع التواصل وهناك أصدقاء المدرسة وهناك الإعلام وكل واحد من هؤلاء يقدم للابن فكرة وقيمة مختلفة لذلك أصبحت مهمة الأسرة أصعب وأخطر
*ما هي التحديات التي تواجه الأبناء اليوم*
أول تحد هو التكنولوجيا فالطفل يقضي ساعات طويلة أمام الشاشة يشاهد ويتابع ويقلد بدون رقابة
ثاني تحد هو ضعف الحوار داخل الأسرة فكثير من البيوت يجتمع أفرادها في مكان واحد وكل واحد مشغول بهاتفه ولا أحد يتكلم مع الآخر
ثالث تحد هو تغير القدوة فأصبح بعض الشباب يقتدي بمشهور لا يعرف عن الدين ولا الأخلاق شيئا ويترك القدوة الحقيقية من العلماء والمعلمين والآباء
رابع تحد هو الضغط النفسي الذي يعيشه الأبناء بين دروس كثيرة ومتطلبات كثيرة ومقارنات مستمرة مع غيرهم
*كيف نربي أبناءنا تربية واعية*
التربية الواعية تبدأ بالحب قبل التوجيه فالابن الذي يشعر أن أباه وأمه يحبونه سيتقبل منهم أي نصيحة أما الابن الذي يشعر بالقسوة والعنف فلن يسمع ولن يتعلم
التربية الواعية تحتاج إلى قدوة فلا يمكن أن أنصح ابني بالصدق وأنا أكذب أمامه ولا يمكن أن أنصحه بترك الهاتف وأنا لا أترك الهاتف من يدي
التربية الواعية تحتاج إلى حوار يومي اسأل ابنك كيف كان يومك ماذا تعلمت اليوم من أصدقاؤك هل هناك شيء يضايقك هذا الحوار البسيط يبني جسر ثقة كبير بينك وبين ابنك
التربية الواعية تحتاج إلى وضع حدود واضحة للهاتف ومواقع التواصل ليس بالمنع الكامل فالمنع يولد العناد ولكن بالتنظيم والاتفاق والمتابعة المستمرة
*دور الأم ودور الأب*
الأم هي الحنان والأمان وهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل الحب والعطاء والأب هو السند والقدوة وهو الذي يعلم الابن المسؤولية والاعتماد على النفس وإذا تعاون الأب والأم واتفقا على طريقة واحدة في التربية فإن الابن ينشأ متوازن نفسيا وأخلاقيا
*رسالة لكل أب وأم*
لا تتركوا أبناءكم للشارع يربيهم ولا للهاتف يربيهم ولا للأصدقاء يربونهم أنتم المسؤولون أمام الله عنهم
ازرعوا فيهم القيم منذ الصغر ازرعوا فيهم حب الله وحب الصلاة وحب الصدق وحب الاحترام
علموهم أن النجاح ليس في كثرة المال ولا في كثرة المتابعين بل النجاح في أن يكون إنسانا محترما نافعا لنفسه ولأسرته ولمجتمعه
*ختاما*
أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من شاركنا اليوم حضور محاضرة تربية الأبناء في ظل التغيرات والتحديات المعاصرة ولكل من شارك وتفاعل وطرح أفكاره وتساؤلاته فالتفاعل الواعي والحوار المثمر هما ما يمنحان أي لقاء قيمته وأثره
كل الشكر لمؤسسة كوادر على دعوتها الكريمة ودورها في دعم اللقاءات الهادفة التي تسهم في نشر الوعي وبناء الإنسان وكل الشكر للدكتور محمد عيد على دعمه وحسن إدارته وكل الشكر للدكتورة نسرين على جهودها في التنظيم والتنسيق وكل الشكر للحضور الكريم الذي كان سببا في نجاح هذا اللقاء
إن التربية الواعية ليست مجرد استجابة لتحديات الحاضر بل هي بناء لإنسان قادر على مواجهة المستقبل بوعي واتزان وقيم
*الدكتورة سماح محمود*

تعليقات
إرسال تعليق