في اليوم الثقافي السابع.. تكريم المبدعين واستعادة سيرة نظلة الحكيم.. من «أيام بلقاس الثقافية» عام 2018 إلى مشروع يحتضن الفن والمواهب ويعيد الثقافة إلى الشارع
لم تكن ليلة الرابع من سبتمبر 2026 في «الحارة الثقافية» ببلقاس مجرد أمسية احتفالية عابرة، ولا مجرد مناسبة لتكريم عدد من المبدعين، وإنما جاءت باعتبارها محطة جديدة في تجربة ثقافية تمتد جذورها إلى عام 2018، حين بدأت فكرة «أيام بلقاس الثقافية» في الحدائق العامة، قبل أن تتطور التجربة تدريجيًا لتجد لنفسها مساحة أكثر استقرارًا داخل «بيت قطامش».
حيث اجتمعت الأرض والذاكرة والفن والإنسان في مشهد واحد؛ فكان الفلاح مدخلًا للحديث عن علاقة المصري بالأرض والنيل، وكانت سيرة نظلة الحكيم نافذة على ذاكرة بلقاس الثقافية، بينما جاء تكريم المبدعين تقديرًا للعطاء، وامتدت الفعاليات إلى الشعر والغناء والتلاوة والمسرح والعرائس والفن التشكيلي ومواهب الأطفال.
وبهذا التنوع، بدا «بيت قطامش» في تلك الليلة أكثر من مجرد مكان يحتضن فعالية؛ فقد تحول إلى مساحة مفتوحة يلتقي فيها أبناء المدينة ومثقفوها وفنانوها، وتتحاور فيها الأجيال، وتخرج الثقافة من شكلها التقليدي إلى فضاء أقرب إلى الناس.
«الفلاح».. حين تتحول الأرض إلى ذاكرة تاريخية حيث ارتبطت حياته بالنيل والزراعة والعمل والصبر.
ولم يكن اختيار «الفلاح» عنوانًا للأمسية منفصلًا عن طبيعة المكان أو عن فلسفة الحارة، فالفلاح في الوعي المصري ليس مجرد صاحب مهنة، وإنما أحد الوجوه الأساسية للحكاية المصرية؛ الإنسان المرتبط بالأرض، والذي ارتبطت حياته بالنيل والزراعة والعمل والصبر.
ومن هذه النقطة انتقلت الأمسية إلى الإنسان نفسه؛ الإنسان الذي تراه الحارة محورًا لكل فعل ثقافي.
«ملتقى الهوانم».. افتتاح يضع المرأة في قلب المشهد
ومن الفقرات التي منحت الأمسية خصوصيتها «ملتقى الهوانم»، الذي جمع السيدات والأمهات والبنات من أعمار مختلفة مخفي لقاء امتزجت فيه الكلمة بالشعر، والمديح النبوي بذكر الله، في أجواء حملت قدرًا من الألفة والحميمية.
وكان حضور المرأة في هذا المشهد امتدادًا لفكرة أوسع، وهي أن الثقافة في الحارة لا تنتمي إلى فئة بعينها، وإنما تتسع للجميع، وتبحث عن صيغة تجعل المشاركة الثقافية جزءًا من الحياة اليومية لأهل المكان.
نظلة الحكيم.. «بنت بلقاس» التي تستحق أن تعود إلى الذاكرة
وفي قلب برنامج الأمسية، خصصت مساحة لاستعادة سيرة نظلة عبدالله الحكيم، ابنة بلقاس، من خلال مادة فيلمية تناولت جانبًا من حياتها ومسيرتها.
وكان استحضار اسمها محاولة لإعادة واحدة من الشخصيات المهمة في تاريخ المدينة إلى دائرة الضوء؛ فهي لم تكن أديبة وشاعرة ومترجمة فحسب، وإنما صاحبة تجربة واسعة في التعليم وعلم النفس والإصلاح الاجتماعي والعمل النسائي.
ولدت نظلة الحكيم في بلقاس بمحافظة الدقهلية، وتوفيت في القاهرة، وعاشت في مصر، كما زارت معظم الدول الأوروبية وعددًا من البلدان العربية.
وحصلت على مجموعة من المؤهلات العلمية الرفيعة؛ من بينها دبلوم التربية العالي من المعلمات السنية، وبكالوريوس علم النفس مع مرتبة الشرف من جامعة لندن، ودبلوم الدراسات العليا في التربية من جامعة كمبردج، ودبلوم الدراسات العليا في الفلسفة من جامعة إكسفورد، وماجستير علم النفس ودرجة الأستاذية من جامعة لندن.
وتدرجت في مواقع العمل الأكاديمي والتربوي؛ فعملت أستاذة لعلم النفس بمعهد التربية العالي بالقاهرة، ثم مديرة لكلية المعلمات في بغداد، قبل أن تعود إلى القاهرة أستاذة لعلم النفس بالجامعة الأمريكية، ثم مفتشًا عامًا لعلم النفس والفلسفة بوزارة المعارف، لتصبح أول سيدة مصرية تتولى منصب مدير عام تعليم البنات بالوزارة.
كما شاركت في عدد من الجمعيات والهيئات العلمية والاجتماعية، وكانت عضوًا في الجمعية السيكولوجية البريطانية والجمعية الفلسفية في لندن، وشاركت ممثلة لمصر في مجلس اتحاد الطلبة التابع لعصبة الأمم عام 1926، وكانت عضوًا مؤسسًا في جمعية التربية الحديثة وعضوًا في رابطة الإصلاح الاجتماعي.
وكان لها حضور في الحركة النسائية والإصلاح الاجتماعي، وارتبط اسمها بالسيدة هدى شعراوي، كما عُرفت باستضافتها للقاءات الثقافية في منزلها من خلال «صالون الأربعاء»، الذي جمع عددًا من الشخصيات السياسية والفنية والثقافية في عصرها.
من علم النفس إلى الشعر والتأليف
لم يتوقف عطاؤها عند المجال الأكاديمي، فقد امتد إلى الشعر والتأليف والترجمة.
ومن أعمالها الشعرية قصيدة «ذكرى معلم الجيل» التي نشرت في كتاب «مهرجان الذكرى لوفاة أحمد لطفي السيد»، وقصيدة «دمعة وفاء» التي نشرت في الكتاب التذكاري لذكرى دسوقي أباظة باشا، إلى جانب قصائد أخرى ارتبط بعضها بقضايا المرأة والمناسبات الفكرية والاجتماعية.
كما شاركت في عدد من المؤلفات، من بينها «الطرق العملية في دراسة الحياة العقلية» بالاشتراك، و«علم النفس والآداب»، و«نظريات في نشأة التطور الأخلاقي»، و«جمهورية أفلاطون» بالاشتراك، فضلًا عن مقالات في عدد من الدوريات العربية والأجنبية.
وتكشف تجربتها الشعرية عن حضور واضح للفكر والقضايا الاجتماعية، مع اهتمام بالمناسبات ورثاء الشخصيات العامة والدفاع عن قضايا المرأة، إلى جانب الالتزام بالبناء الشعري التقليدي والقافية الموحدة.
وحصلت نظلة الحكيم كذلك على عدد من شهادات التقدير من وزارة المعارف المصرية والحكومة العراقية.
من ذاكرة الماضي إلى مواهب الحاضر
وبينما كانت الأمسية تستعيد واحدة من الشخصيات الثقافية في تاريخ بلقاس، كانت تفتح في الوقت نفسه مساحة للحاضر ومواهبه.
وشهد البرنامج مشاركات للشاعر الكبير طارق ياسين، والإعلامية إيمان الباز، والشاعر جورج أمين، والأستاذ عبد اللطيف خطاب، والشاعر حسن شريف، إلى جانب موهبة الغناء محمود سالم وموهبة التلاوة مروة جلال، كما حضرت الشاعرة سكينة جوهر ضمن فقرات الأمسية.
وهكذا لم يكن استدعاء الذاكرة منفصلًا عن صناعة المستقبل؛ فالحارة تجمع بين أسماء لها تجربتها، ومواهب ما زالت في بداية الطريق.
وكان التكريم أحد المحاور الرئيسية في الأمسية، حيث احتفت الحارة الثقافية بالشاعرة سكينة جوهر، والفنان والإعلامي صلاح الححوتي، والسيدة عالية الشيمي، والشاعر مجدي عز الدين، والشاعر معوض حلمي الملقب بـ«الفلاح الفصيح».
ويكشف المهندس محمد قطامش عن فلسفة واضحة تقف وراء اختيار المكرمين، يلخصها في عبارة:
«الإنسان أولًا فالمعيار، بحسب رؤيته، لا يرتبط بالإبداع وحده، وإنما يجمع بين الموهبة والإنسانية، وبين ما يقدمه الشخص في مجاله وما يتركه من أثر في المجتمع.
تكريم المبدعين.. «الإنسان أولًا»
وكان التكريم أحد المحاور الرئيسية في الأمسية، حيث احتفت الحارة الثقافية بالشاعرة سكينة جوهر، والفنان والإعلامي صلاح الحوتي، والسيدة عالية الشيمي، والشاعر مجدي عز الدين، والشاعر معوض حلمي الملقب بـ«الفلاح الفصيح».
ولم تأتِ الأسماء المكرمة مصادفة، وإنما استند الاختيار إلى رؤية تضع الإنسان قبل الموهبة، وتبحث في مسيرة المبدع عن الصدق والإخلاص والأثر، ليصبح التكريم احتفاءً بالتجربة الإنسانية إلى جانب القيمة الفنية أو الأدبية
«الإنسان أولًا.. ومن خلال الإنسان بنتعامل مع كل حاجة فنيًا وإبداعيًا، والمهم يكون فيه إبداع وإنسانية، ويكون صاحب التجربة مخلص في مجاله وليه دور وأثر»
ومن هذا المنطلق، جاءت عالية الشيمي ضمن المكرمين، تقديرًا لدورها في اكتشاف ورعاية المواهب من خلال موقعها السابق رئيسًا لقسم الموهوبين بالإدارة التعليمية ببلقاس، ومشاركتها في «أيام بلقاس الثقافية» منذ انطلاقها عام 2018، حيث أسهمت في اكتشاف عدد من المواهب التي واصلت طريقها إلى التعليم الجامعي.
كما جاء تكريم صلاح الحوتي انطلاقًا من تجربته التي جمعت بين الفن والإعلام؛ فقبل أن يحمل صفة الإعلامي كان فنانًا، وظل الفن حاضرًا في رؤيته وممارسته، إلى جانب اهتمامه بالقضايا والموضوعات التي تمس الشباب والمجتمع.
وامتد التكريم إلى التجارب الشعرية، من خلال سكينة جوهر، ومجدي عز الدين، ومعوض حلمي «الفلاح الفصيح»، في سياق الاحتفاء بالمبدعين وأصحاب التجارب الصادقة، وبالحضور الأدبي الذي تشكّل عبر سنوات داخل الحركة الثقافية في المنطقة.
وهنا لا يبدو التكريم مجرد لحظة لتسليم شهادة أو التقاط صورة، وإنما يصبح استدعاءً لمسيرة، وتقديرًا لعطاء، واحتفاظًا بأسماء صنعت شيئًا من ذاكرة المكان.
كما ارتبط تكريم عدد من الشعراء بفكرة أوسع لدى الحارة، تتعلق بالاحتفاء برؤساء أندية الأدب والمشتغلين بالحركة الأدبية في الإقليم، وهي تجربة امتدت في فعاليات سابقة إلى مناطق أخرى، قبل أن يأتي الدور هذه المرة على بيت ثقافة طلخا.
وبالنسبة لصلاح الحوتي، حمل التكريم خصوصية شخصية أيضًا، إذ جاء بعد ثلاثة أيام فقط من احتفاله بعيد ميلاده في الأول من سبتمبر، لتصبح المناسبة بالنسبة له لحظة تلتقي فيها فرحة الميلاد مع تقدير لمسيرة فنية وإعلامية ومسرحية ممتدة.
المسرح والعرائس.. الفن حين يقترب من الأسرة
لم تغب الفنون المسرحية عن المشهد، فحضرت العروض المسرحية الوثائقية، إلى جانب مسرح العرائس الصغير، الذي يكشف قطامش أن جذوره تعود إلى فكرة أطلق عليه
«مسرح الأسرة الصغير».
وهنا تظهر واحدة من أكثر أفكار الحارة ارتباطًا بالمجتمع.
فمع سفر عدد من أبناء بلقاس إلى خارج مصر، وعودة الأسر والشباب خلال أشهر الإجازات، ظهرت الحاجة إلى خلق مساحة تجمع الأطفال والعائلات وتعيد بينهم التواصل.
ويشير قطامش إلى أن الأطفال أصبحوا ينتظرون هذه الفقرات، وأن اللقاءات الصيفية تضم عادة نحو 10 إلى 15 طفلًا وأسرهم، لتتحول العرائس من مجرد وسيلة للترفيه إلى وسيلة للتعارف وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية بين الجيل الجديد.
الرسم.. باب آخر لاكتشاف الموهبة
وفي الاتجاه نفسه، جاءت ورشة الرسم للأطفال التي قدمها الفنان التشكيلي الكبير محمد سلطان، لتمنح الصغار مساحة للتعبير واكتشاف قدراتهم.
ووجود الأطفال في برنامج الأمسية لم يكن تفصيلًا عابرًا؛ فالتجربة، كما تبدو في فلسفتها، لا تريد أن تكتفي بالاحتفاء بالمبدعين الموجودين بالفعل، وإنما تحاول أن تفتح الطريق أمام مبدعين جدد.
وهنا تلتقي العرائس مع الرسم، والمسرح مع الشعر، والغناء مع التلاوة، لتشكل الحارة مساحة متعددة الفنون.
محمد قطامش: الحكاية بدأت عام 2018
ويعيد المهندس محمد قطامش بداية الحكاية إلى عام 2018، عندما بدأت الأنشطة الثقافية في عدد من حدائق بلقاس، وكانت تحمل اسم «أيام بلقاس الثقافية».
وكان الهدف وقتها إحياء أماكن كانت تعاني من الركود، من خلال تقديم أنشطة فنية وثقافية جعلت الجمهور يعتاد وجود الفعاليات في محيطه.
ومع تحول بعض الحدائق إلى أماكن لإقامة الأفراح والمناسبات، ظهرت الحاجة إلى مساحة ثابتة يمكن من خلالها استمرار النشاط، فكان الاتجاه إلى المنطقة الموجودة أمام منزل ومكتب قطامش، لتتحول مع الوقت إلى نواة للحارة الثقافية.
ويؤكد قطامش أن اختيار «بيت قطامش» لم يكن بحثًا عن اسم أو عنوان، وإنما جاء في ظل غياب مكان ثقافي مناسب في بلقاس، مؤكدًا أن الفكرة كانت توفير بيئة يستطيع فيها المبدعون وأهل المدينة ممارسة النشاط الثقافي والفني دون أن تتوقف التجربة على استئجار مكان أو الحصول في كل مرة على مساحة جديدة.
لماذا الحارة؟
بالنسبة لقطامش، الهدف الأساسي هو خلق بيئة ثقافية مختلفة ومناسبة يستطيع الناس داخلها أن يتعايشوا بعيدًا عن الضغوط وما يراه في الشارع من مظاهر لا تمنح الثقافة والفن المساحة التي يستحقانها.
لكنه في الوقت نفسه لا ينظر إلى المشروع باعتباره تجربة فردية مغلقة، بل يرى أن استدامته مرتبطة بأبناء المكان أنفسهم.
فالمشروع، من وجهة نظره، لا يحتاج بالضرورة إلى إمكانيات ضخمة، وإنما يحتاج إلى من يؤمن بالفكرة ويتبناها، لأن أهل المكان هم الأقدر على معرفة طاقاته ومواهبه وإمكاناته.
الحارة ليست مكانًا.. وإنما علاقة
وربما هنا تكمن خصوصية التجربة.
فالحارة لا تعمل وفق مفهوم القاعة الثقافية التقليدية؛ إذ إن الشارع نفسه جزء من الفعالية.
الشاعر يمكن أن يلتقي بالممثل، والموسيقي بالفنان الشعبي، والطفل بالمخرج، والموهبة الصغيرة بالمبدع صاحب الخبرة.
ومن هذا التداخل تنشأ حالة ثقافية لا تقوم على فصل الفنون عن بعضها، وإنما على تجاورها وتفاعلها.
ويعتبر قطامش أن هذا الاحتكاك المباشر بالشارع أحد أهم ما يميز التجربة؛ فالجمهور لا يأتي إلى مؤسسة بعيدة عن حياته اليومية، وإنما يجد النشاط الثقافي في محيطه.
بعد عام.. الجمهور هو من يقيّم
وعندما يتحدث قطامش عن تقييم التجربة بعد عامها الأول، لا يقدم حكمًا نهائيًا على ما تحقق، بل يترك التقييم للجمهور.
لكن التجربة الحالية، بحسب ما يرويه، امتداد لمسار بدأ قبل سنوات، وهو ما يمنحها فرصة للاستفادة من خبرة «أيام بلقاس الثقافية» منذ 2018.
واللافت في المرحلة الحالية أن «الحارة» بدأت تكتسب هوية خاصة بها، وأن جمهورها أصبح يعرفها وينتظر فعالياتها، بينما تتسع مساحة التفاعل بين المبدعين والجمهور.
«الحارة» لأبناء بلقاس.. والباب مفتوح للآخرين
أما رؤيته للمستقبل فتقوم على معادلة واضحة: الحارة لأبناء بلقاس، لكنها ليست مغلقة عليهم.
يؤكد قطامش أن الحارة ملك لأهل بلقاس ومبدعيها، وأن دورها لا يقتصر على تقديم أبنائها، وإنما يمتد إلى استقبال مبدعين من خارج المدينة.
والهدف من ذلك هو خلق مساحة للتعارف والاحتكاك وتبادل الخبرات، بحيث يصبح القادم من الخارج شريكًا في الحوار، ويجد ابن بلقاس أمامه تجارب جديدة يمكن أن يتعلم منها.
وهكذا تتحول الحارة تدريجيًا من مكان محلي إلى نقطة التقاء ثقافية يمكن أن تجمع مبدعي بلقاس بمبدعي المحافظات المصرية المختلفة.
جاليري ايام بلقاس الثقافية... الحكاية مستمرة
٨َ
وفي ختام أمسية «الفلاح»، اجتمع المكرمون والمشاركون والضيوف في الصور التذكارية، لتبقى الصورة الأخيرة من الليلة شاهدة على فكرة بدأت بسيطة، لكنها تحاول أن تكبر بالإنسان والفن.
من «أيام بلقاس الثقافية» عام 2018 إلى «الحارة الثقافية» اليوم، تبدلت الأسماء والأماكن، لكن بقي جوهر الفكرة واحدًا: أن يجد المبدع مكانًا يلتقي فيه بالناس، وأن يجد الناس فنًا وثقافة قريبين منهم.
وفي هذه التجربة، لم يكن تكريم المبدعين نهاية الحكاية، كما لم يكن استدعاء نظلة الحكيم مجرد عودة إلى الماضي، ولم يكن مسرح العرائس والرسم مجرد فقرات للأطفال.
كل ذلك بدا كخيوط متجاورة في نسيج واحد؛ الأرض في «الفلاح»، والذاكرة في نظلة الحكيم، والوفاء في التكريم، والمستقبل في الأطفال والمواهب، والشارع بوصفه المسرح الأكبر للتجربة.
وربما لهذا تبدو قيمة «الحارة الثقافية» الحقيقية في أنها تحاول أن تثبت أن الثقافة لا تحتاج دائمًا إلى قاعة ضخمة أو إمكانات استثنائية كي تبدأ.
أحيانًا يكفي بيت، وفكرة، ومجموعة من المبدعين، وإنسان يؤمن بأن الفن حين يخرج من القاعات إلى الناس، يصبح جزءًا من حياتهم وذاكرتهم.


























































































































































تعليقات
إرسال تعليق