بقلم: د. رشا ربيع الجزار
في رحاب كلية التربية بجامعة الفيوم، حيث يلتقي العلم برسالة بناء الإنسان، تأتي بعض اللقاءات لتتجاوز حدود المناسبة، وتترك في النفس أثرًا لا يرتبط فقط بما قيل، وإنما بما حمله اللقاء من مشاعر التقدير والاحترام.
ومن بين اللقاءات التي أعتز بها، كان لقائي مع الأستاذة الدكتورة آمال جمعة، عميدة كلية التربية بجامعة الفيوم؛ لقاءً جمع بين القيمة الأكاديمية ودفء التواصل الإنساني، وأكد أن أجمل صور القيادة هي تلك التي تجمع بين قوة المسؤولية ورقي التعامل.
فكلية التربية ليست مجرد مؤسسة أكاديمية، وإنما هي أحد أهم بيوت صناعة المعلم والفكر التربوي، ومنها تنطلق رسالة تتجاوز حدود قاعات الدراسة لتسهم في بناء الإنسان وإعداد أجيال قادرة على صناعة المستقبل.
ومن هنا تبرز أهمية القيادة التربوية؛ فالقيادة الحقيقية لا تُقاس فقط بالمنصب، وإنما بما تتركه من أثر، وبقدرتها على دعم الطموح، وتشجيع الفكر، وخلق بيئة يسودها الاحترام والتقدير.
وقد كان لهذا اللقاء خصوصيته؛ فالحوار مع شخصية أكاديمية وقيادية مثل الأستاذة الدكتورة آمال جمعة يمنحك شعورًا بقيمة الانتماء إلى المنظومة التربوية، ويذكّرك بأن العلاقات الإنسانية داخل المجتمع الأكاديمي لا تقل أهمية عن المعرفة والخبرة.
وأؤمن أن الطريق الأكاديمي لا تصنعه الكتب والشهادات وحدها، وإنما تصنعه أيضًا اللقاءات التي تجمع أصحاب الفكر، والخبرات التي نتبادلها، والكلمات التي تمنحنا دافعًا للاستمرار والعطاء.
ولعل أجمل ما في هذه الصورة أنها تختصر لحظة إنسانية وأكاديمية في آنٍ واحد؛ لحظة تجمع بين جيل يحمل خبرة القيادة، وطموح يسعى دائمًا إلى التعلم والتطور، وبينهما رسالة واحدة عنوانها التربية وبناء الإنسان.
كل التقدير والاحترام للأستاذة الدكتورة آمال جمعة، عميدة كلية التربية بجامعة الفيوم، مع خالص الأمنيات لها بمزيد من النجاح والتوفيق، ومواصلة عطائها في خدمة الكلية وطلابها والعملية التعليمية والبحث العلمي.
بعض اللقاءات تنتهي بانتهاء اللحظة.. وبعضها يبقى في الذاكرة لأنه كان لقاءً يجمع العلم بالإنسانية، والقيادة بالتواضع.

تعليقات
إرسال تعليق