كتب/طلعت مرسى ابراهبم
لم يكن الليل قد أسدل ستاره الأخير على الدروب الجبلية الوعرة بقرية عرب الصفحة التابعة لمركز دار السلام بمحافظة سوهاج، لكن رجال الأمن كانوا قد سبقوا الظلام بخطوات. كانت المعلومات التي وصلت إلى الأجهزة الأمنية تحمل خطورة استثنائية؛ شحنة ضخمة من الأسلحة النارية في طريقها إلى تجار الموت، يقودها عنصران إجراميان اشتهرا بالعنف، ولا يعرفان لغة سوى الرصاص.
بدأت القصة عندما أكدت تحريات قطاع مكافحة الأسلحة والذخائر غير المرخصة، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، أن سيارة ربع نقل من طراز "تويوتا" تحمل لوحات ه م ق 6915 تشق طريقها بين الممرات الجبلية، محملة بترسانة من الأسلحة والذخائر، تمهيدًا لترويجها داخل الأسواق غير المشروعة.
لم يكن الأمر مجرد مأمورية لضبط متهمين، بل سباقًا مع خطر كان يمكن أن يحصد أرواحًا بريئة لو وصلت تلك الأسلحة إلى أيدي الخارجين على القانون.
تحت قيادة العميد عمر مهران، مدير منطقة وسط الصعيد لمكافحة الأسلحة والذخائر غير المرخصة، والمقدم أحمد أبو ستيت، رئيس فرع سوهاج الأسلحة الغير مرخصة ، وبمساندة قوات الأمن المركزي، أُحكمت الخطة الأمنية، وانتشرت الأكمنة في صمت، بينما كانت أعين رجال الشرطة تترقب لحظة الحسم.
وما إن اقتربت السيارة من الكمين حتى أدرك مستقلاها أن طريق الهروب قد أُغلق. لم يترددا لحظة، وانطلقت الأعيرة النارية بكثافة في محاولة يائسة لشق طريق الفرار، لكن القوات الأمنية تعاملت مع مصدر النيران بحسم واحترافية، لتنتهي المواجهة خلال لحظات.
أسفرت العملية عن مصرع أخطر المتهمين، حمادة جريو علي محمود، المولود عام 1988، والذي كان يحمل سجلًا إجراميًا مثقلًا بقضايا الاتجار في الأسلحة والمواد المخدرة والسرقة بالإكراه، فضلًا عن صدور 11 حكمًا قضائيًا ضده. كما نجحت القوات في القبض على شريكه متجيسر حمادة علي أحمد، المولود عام 1992، والذي تبين أن له خمس معلومات جنائية.
وعندما فُتحت أبواب السيارة، انكشف حجم الكارثة التي كانت في طريقها إلى الشارع؛ 52 بندقية آلية، وأكثر من خمسة آلاف طلقة نارية مختلفة الأعيرة، وعشرات الخزائن الخاصة بالأسلحة، وهاتف محمول، في مضبوطات قدرت قيمتها بنحو 10 ملايين جنيه.
لم تكن تلك البنادق مجرد قطع من الحديد، بل كانت مشروعًا لجرائم جديدة، وتهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين، إلا أن يقظة رجال الشرطة أجهضت المخطط قبل أن يرى النور.
وتؤكد هذه العملية أن وزارة الداخلية وقطاع الأسلحة الغير مرخصة تواصل توجيه الضربات الاستباقية للعناصر الإجرامية، وأن يد القانون قادرة على الوصول إلى أوكار تجار السلاح مهما حاولوا الاحتماء بالجبال أو الاختباء في الدروب الوعرة، ليبقى أمن المواطن هو الهدف الأول، وتظل المواجهة مع الخارجين على القانون مستمرة بلا هوادة.@@@@

تعليقات
إرسال تعليق