المقال الرابع" مراقبة الله، وصناعة الضمير الحي".بقلم/الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.
المقدمة :مراقبة الله وصناعة الضمير الحي
قراءة معاصرة في قول الله تعالى:
﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: 16].
من أعظم ما يربي الإنسان على الاستقامة أن يعيش وهو يستشعر أن الله تعالى يراه في كل حين، ويعلم سره وعلانيته، فلا يحتاج إلى رقيب بشري ليمنعه من الخطأ، لأن رقيب السماء حاضر في قلبه،ومن هنا جاءت وصية لقمان الحكيم لابنه لتغرس فيه أعظم قيمة تربوية، وهي مراقبة الله، التي تصنع الضمير الحي، وتبني الإنسان الأمين الصادق، القادر على مقاومة الفساد والانحراف مهما غابت أعين الناس.
أولا:: مراقبة الله أساس الإيمان:
استحضار علم الله، وإحاطته بكل شيء يوقظ القلب، ويجعل المسلم يزن أقواله وأعماله بميزان التقوى، فيبتعد عن المعصية، ويجتهد في الطاعة، طلبًا لرضا الله وخوفًا من حسابه.
ثانيا: الضمير الحي هو الرقيب الحقيقي:
القوانين قد تمنع الجريمة في العلن، لكنها لا تمنع الخيانة في الخفاء، أما الضمير المؤمن فإنه يمنع صاحبه من الظلم حتى إذا خلا بنفسه، لأنه يعلم أن الله لا تخفى عليه خافية.
ثالثا: آثار مراقبة الله في بناء الفرد والمجتمع:
إذا سكنت مراقبة الله في القلوب انتشرت الأمانة، وصدق الناس في معاملاتهم، وحُفظت الحقوق، وقلّ الغش والرشوة والخيانة، وأصبح المجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا.
رابعا: كيف نغرس مراقبة الله في الأبناء؟:
١)يكون ذلك بتعليمهم أسماء الله وصفاته. ٢)وربطهم بالقرآن الكريم.
٣)وغرس الصدق منذ الصغر، والثناء على الأمانة.
٤) وأن يكون الوالدان قدوة عملية في مراقبة الله قبل مطالبة الأبناء بها.
خامسا: تحديات العصر وأهمية الضمير الحي:
في زمن التقنية ،والانفتاح الرقمي يستطيع الإنسان أن يفعل كثيرًا بعيدًا عن أعين الناس، لكن المؤمن الحق يتذكر أن الله يراه في الهاتف كما يراه في المسجد، وفي السر كما في العلن، فلا يبيع دينه بلذة عابرة.
سادسا: ثمار مراقبة الله:
١)من راقب الله أصلح الله قلبه، وبارك في عمره.
٢)ووفقه إلى الخير، وألقى محبته في قلوب الناس.
٣) وجعل له نورًا في الدنيا، وأمنًا يوم القيامة.
سابعا:الدروس المستفادة:
١)مراقبة الله هي أساس التقوى والاستقامة.
٢)الضمير الحي أقوى من جميع وسائل الرقابة.
٣)صلاح المجتمع يبدأ من صلاح القلوب.
٤)التربية الإيمانية هي الحصن الحقيقي للأجيال.
٥)استشعار قرب الله يمنح الإنسان قوة على مقاومة الفتن.
خاتمة:
إن الأمة لا تحتاج إلى كثرة الأنظمة بقدر حاجتها إلى يقظة الضمائر، فالضمير الذي يصنعه الإيمان لا ينام، والقلب الذي يعمر بمراقبة الله لا يخون، والنفس التي تستشعر نظر الله إليها تسمو عن الدنايا. وإذا أردنا جيلًا يقود نهضة الأمة، فعلينا أن نربيه على قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾؛ فهناك تبدأ صناعة الإنسان، وهناك يولد الضمير الحي الذي يبني الحضارات ويحفظ الأوطان.
المراجع العربية :
١)القرآن الكريم.
٢)تفسير ابن كثير.
٣)تفسير الطبري.
٤)في ظلال القرآن.
٥)الأدب المفرد.
٦)إحياء علوم الدين.

تعليقات
إرسال تعليق