بقلم: د. رشا ربيع الجزار
هناك لقاءات عابرة تنتهي بانتهاء لحظتها، ولقاءات أخرى تترك في النفس أثرًا جميلًا، لأنها تكشف لنا عن شخصيات تحمل في حضورها قيمة، وفي تعاملها رسالة. وكان لقائي بالدكتورة سالي كمال محمد، رئيس مجلس إدارة مدرسة الريتاج للغات، من اللقاءات التي أعتز بها وأقدّرها.
لم يكن اللقاء مجرد مناسبة للتعارف، بل كان فرصة للتعرف عن قرب إلى رؤية قيادية تنطلق من إيمان حقيقي بأن نجاح المؤسسات التعليمية لا يقاس فقط بما تحققه من نتائج، وإنما بما تزرعه من قيم، وما تصنعه من بيئة إنسانية داعمة ومحفزة.
ومن أبرز ما يلفت في شخصية الدكتورة سالي ذلك التوازن الجميل بين قوة الإدارة ورقيّ التعامل؛ فهي قيادة تدرك أن الإنسان هو محور أي مؤسسة ناجحة، وأن التقدير والاحترام وحسن الاستماع ليست تفاصيل هامشية، بل عناصر أساسية في بناء بيئة عمل وتعليم أكثر نجاحًا واستقرارًا.
كما تعكس رؤيتها للعملية التعليمية مفهومًا يتجاوز حدود المناهج والتحصيل الدراسي، ليشمل بناء شخصية الطالب، وتنمية قدراته، ودعم المعلمين والعاملين، وترسيخ روح التعاون والانتماء والمسؤولية.
والقيادة الحقيقية لا تحتاج إلى كثير من الكلمات كي تثبت حضورها، فهي تظهر في المواقف، وفي التفاصيل الصغيرة، وفي القدرة على احتواء الآخرين ومنحهم شعورًا حقيقيًا بقيمتهم. وهذه المعاني كانت من أكثر ما لمسته خلال هذا اللقاء.
إن المؤسسات التعليمية التي تجمع بين جودة الأداء ووعي القيادة والبعد الإنساني قادرة على صناعة أثر يتجاوز أسوارها، لأنها لا تخرّج طلابًا فحسب، بل تسهم في بناء أجيال أكثر وعيًا وثقة وقدرة على المشاركة في صناعة المستقبل.
وفي النهاية، يبقى لقائي بالدكتورة سالي كمال محمد تجربة أعتز بها، وشهادة تقدير لشخصية قيادية استطاعت أن تجعل من الإدارة مساحة للإنجاز، ومن التعامل الإنساني قيمة راسخة.
كل التقدير للدكتورة سالي كمال محمد، مع خالص الأمنيات بمزيد من النجاح والتوفيق، ولمدرسة الريتاج للغات دوام التميز في أداء رسالتها التعليمية والتربوية.
د. رشا ربيع الجزار


تعليقات
إرسال تعليق