القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد اتفقت قبائل قريش على مقاطعة رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن آمن به ومحاصرتهم في شِعب بني هاشم، وكانت تلك المقاطعة بعدم التعامل معهم في البيع أو الشراء، إضافة إلى عدم تزويجهم أو الزواج منهم، وقد وُثقت تلك البنود على لوحة وعُلقت على جدار الكعبة، واستمر الحصار مدة ثلاث سنوات، وانتهى بعد أن تشاور هشام بن عمرو مع زهير بن أبي أمية وغيره في إنهاء الحصار، وهموا بشق وثيقة المقاطعة ليجدوا بأنها قد اندثرت إلا "باسمك اللهم" منها، وبذلك تم فك الحصار، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أن ينعت أصحابه بالتنقص، وجعل سبهم كبيرة عظيمة، ترتقي بمن اعتقد فسادهم وطعن في عدالتهم إلى الكفر، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. 


أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" رواه مسلم، ولعظم هذا الجرم، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "من سب أصحابى، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين" رواه الطبرانى، ولقد قال أبو الحسن الأشعرى "وندين بحب السلف، الذين اختارهم الله تعالى لصحبة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ونثنى عليهم بما أثنى الله به عليهم، ونتولاهم أجمعين وندين بأن الأئمة الأربعة، خلفاء راشدون مهديون فضلاء، لا يوازيهم في الفضل غيرهم" وهل نحن مأمورون بغير ذلك؟ فيقول الله تعالى فى سورة الحشر " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم" 


وإنه رغم نشأة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في أجواء الجاهلية إلا أنه منذ صغره لم يتلوث بأي من هذه الوثنيات والعادات المنحرفة، ولم ينخرط مع أهل قبيلته في غيهم وظلمهم، بل حفظه الله من الوقوع في أن من ذلك منذ نعومة أظفاره، وينتسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسرة عريقة ذات نسب عظيم عند العرب، فقد كان أجداده من أشراف العرب وأحسنهم سيرة وقد ولد صلى الله عليه وسلم ، يتيما فقيرا، فقد توفي والده عبد الله أثناء حمل أمه آمنة بنت وهب فيه، وكان من عادة العرب أن يدفعوا أولادهم عند ولادتهم إلى مرضعات يعشن في البادية ، لكي يبعدوهم عن الأمراض المنتشرة في الحواضر، ولتقوى أجسادهم، وليتقنوا لغة العرب الفصيحة في مهدهم، فأرضعته أولا ثويبة مولاة أبي لهب. 


بلبن ابنها مسروح أياما قبل أن تقدّم حليمة السعدية، وكانت أرضعت قبله صلى الله عليه وسلم، عمه حمزة بن عبد المطلب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة يكرماها، واعتقها أبو لهب بعد الهجرة، فكان صلى الله عليه وسلم، يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت، فسأل عن ابنها مسروح، فقيل مات، فسأل عن قرابتها، فقيل ماتوا، وقد دفعت آمنة بنت وهب وليدها محمد صلى الله عليه وسلم إلى مرضعة من بني سعد تسمى حليمة وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، من بني سعد بن بكر، وكان أهل مكة يسترضعون لأولادهم نساء أهل البادية طلبا للفصاحة، ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم " أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد"


تعليقات