المقال الخامس:
"إقامة الصلاة وبناء الشخصية المؤمنة"
بقلم/الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.
المقدمة:
تُعد الصلاة أعظم شعائر الإسلام بعد الشهادتين، وهي الركن الذي تقوم عليه حياة المسلم، والصلة الوثيقة بين العبد وربه. وقد جاءت وصية لقمان الحكيم لابنه مؤكدة هذا المعنى العظيم بقوله تعالى:
﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾،[سورة لقمان: 17].
ولم يقل: "صلِّ"، بل قال: "أقم الصلاة"؛ لأن الإقامة تعني أداءها كاملةً بشروطها وأركانها ،وخشوعها،وآثارها في السلوك، والحياة.
أولًا: إقامة الصلاة أساس بناء الإيمان:
١)الصلاة تغرس في القلب مراقبة الله، ٢)وتجدّد الإيمان خمس مرات كل يوم، فتمنح المؤمن قوة روحية تعينه على مواجهة تحديات الحياة بثبات ويقين.
ثانيًا: الصلاة مدرسة الأخلاق:
من أعظم ثمار الصلاة أنها تزكي النفس وتهذب السلوك، قال تعالى:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].
فإذا لم تنعكس الصلاة على أخلاق صاحبها، فعليه أن يراجع قلبه،وخشوعه، وإقامته للصلاة.
ثالثًا: الصلاة تصنع الشخصية المتزنة:
المحافظة على الصلاة تعلّم النظام والانضباط واحترام الوقت، وتغرس الصبر والسكينة، وتمنح الإنسان القدرة على التحكم في انفعالاته واتخاذ قراراته بحكمة.
رابعًا: الصلاة مصدر القوة النفسية:
في أوقات الشدة والقلق كان النبي ﷺ يلجأ إلى الصلاة، ويقول:
«أرحنا بها يا بلال.»(رواه أبوداود في سننه ، وصححه الألباني).
فالصلاة راحة للروح، ودواء للهم، ومصدر للطمأنينة.
خامسًا: الصلاة أساس الإصلاح المجتمعي:
حين تستقيم علاقة الإنسان بربه، تستقيم علاقته بنفسه، وأسرته، ومجتمعه، ولذلك جاءت الصلاة قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وصية لقمان، لأنها تصنع المصلح قبل أن تدعوه إلى إصلاح الآخرين.
سادسًا: كيف نقيم الصلاة في واقعنا؟:
١)المحافظة على الصلاة في وقتها.
٢)استحضار الخشوع وتدبر ما يُتلى فيها.
٣)تربية الأبناء عليها منذ الصغر.
٤)جعل الصلاة محورًا لتنظيم اليوم.
٥)ربط الصلاة بالأخلاق والمعاملات، لا بمجرد أداء الحركات.
سابعا:الدروس المستفادة:
إقامة الصلاة هي أساس بناء الشخصية المؤمنة.
الصلاة تربي الضمير الحي ومراقبة الله.
الخشوع هو روح الصلاة وسر تأثيرها.
المجتمع الصالح يبدأ بفرد محافظ على صلاته.
الصلاة تمنح الإنسان السكينة والثبات في مواجهة الأزمات.
الخاتمة:
إن وصية لقمان بإقامة الصلاة ليست توجيهًا تعبديًا فحسب، بل هي منهج متكامل لبناء الإنسان المؤمن القادر على إصلاح نفسه ومجتمعه. فكلما عظمت منزلة الصلاة في القلب، ازداد الإيمان رسوخًا، واستقامت الأخلاق، واطمأنت النفس، وأشرقت الحياة بنور القرب من الله. وما أحوج عالمنا اليوم إلى جيل يقيم الصلاة بحق، فتنعكس آثارها على سلوكه، فيكون قدوة في الصدق والأمانة ،والإحسان.
المراجع العربية :
١)القرآن الكريم.
٢)تفسير ابن كثير.
٣)تفسير الطبري.
٤)تفسير السعدي.
٥)صحيح البخاري.
٦)صحيح مسلم.
٧)سنن أبي داود.

تعليقات
إرسال تعليق