القائمة الرئيسية

الصفحات

  المقاصد الأخلاقية من فريضة الحج


بقلم / محمـــد الدكـــروري


ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن شعيرة الحج وعن مدرسة الحج، وقيل أنه كما أن في شعيرة الحج أخلاق تربوية، فإن هناك أيضا مقاصد أخلاقية، حيث قال الله تعالى فى سورة الحج " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج" وهذه الآية أصل من أصول الحج، وفيها فوائد عديدة، وتحتوى على أحكام وآداب متعلقة بالحج من جهات مختلفة، ولقد استهلت الآية بذكر أشهر الحج، التي هي مناسبة لإيقاظ همم المؤمنين للتعرف إلى الله والتعريف به من حيث هو خالق الكون الذى خلق كل شيء، ومن الأخلاق التربوية التي تتحقق خلال أداء هذه الشعيرة الربانية، وهو تربية المؤمن على الصبر والتحمل في بيته وعمله وحياته وكل شيء. 


وتربية النفس على الانضباط، فالميقات الزمنى محدود، والميقات المكاني معلوم أيضا، والتقيد بذلك يعوّد المؤمن على روح الانضباط والانتظام، كما أن الحج يربي على العفة وسمو النفس بحيث إنه حتى الحلال ممنوع أثناء الإحرام، لا يرفث الإنسان مع زوجته بالكلام الذي فيه غزل، فضلا عن الوصال الجسدى ومقدماته، فضلا عن عقد النكاح، فهو محرّم أثناء الإحرام، وفي الحج تربية على الكرم والجود والسخاء، والبذل والإنفاق، كما أن فيه تربية على التواصل والتعاون بين الناس، وليس على التدافع والتقاطع، فالملاحظ أثناء تأدية شعيرة الحج بروز روح الغلبة والتغلب على الآخرين بدل روح التعاون، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. 


"من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة" رواه ابن ماجه، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الغازي في سبيل الله، والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم" رواه ابن ماجه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال سُئل النبي صلى الله عليه وسلم أى الأعمال أفضل؟ قال "إيمان بالله ورسوله" قيل ثم ماذا؟ قال " جهاد في سبيل الله" قيل ثم ماذا؟ قال " حج مبرور" متفق عليه، وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد، قال "لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور" رواه البخارى، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول. 


"من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه" متفق عليه، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال "ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة، إنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول ما أراد هؤلاء" رواه مسلم، ويتضح مِن الأحاديث السابقة فضل عبادة الحج وأهميتها للفرد المسلم، فالحج طريق سهل يسير لدخول الجنة فقال صلى الله عليه وسلم " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" فما هو الحج المبرور، وكيف السبيل إليه؟ حتى نصل لهدفنا الأول وهو الجنة، فقد ذكر العلماء ثلاثة معانى للمبرور، فهو الذى لا يخالطه شيء من الإثم، وهو المقبول، وهو الذى تظهر ثمرته على صاحبه بأن يكون حاله بعده خيرا من حاله قبله.


تعليقات