القائمة الرئيسية

الصفحات

قراءة عقلانية في معادلة البناء والردع للمشروع الوطني

 المحكم ياسر عبدالله يكتب.. 



إذا أردنا قياس تجربة الدولة المصرية خلال السنوات الماضية بعيداً عن الخطاب العاطفي التقليدي فإن المنطق الإستراتيجي يفرض علينا التحليل بلغة "الكلفة والعائد" ففي إقليم إنهارت فيه دول كبرى وكبدها التفكك خسائر ترليونية وعقوداً من الضياع لم يكن صمود مصر نتاج مصادفة بل كان إستراتيجية حاسمة أدركت أن كلفة بناء القوة وحماية أصول الدولة أرقام مضاعفة لكنها تظل زهيدة جداً إذا ما قورنت بفاتورة سقوط الدول أو إرتهان قرارها القومي.


لم تكن عملية تطوير الجيش المصري وتنوع مصادر السلاح من فرنسا وألمانيا وروسيا مجرد إستعراض قوة بل كانت حساباً إستراتيجياً لدعم المقومات الإقتصادية فإن حقول الغاز في شرق المتوسط ومسارات التجارة البحرية والأمن القومي في المياه الإقتصادية كانت تحتاج قوة ردع صلبة تمنع أي محاولة لإبتزاز الدولة أو سلب مقدراتها

فتأسيس قواعد إستراتيجية مثل "محمد نجيب" و"برنيس" وتوطين التصنيع العسكري عبر الفرقاطات والمدرعات الوطنية يمثلان تحولاً من إستهلاك السلاح إلى التحكم في القرار فالتنمية بلا قوة تحميها تظل هدفاً سهلاً في منطقة لا تعترف إلا بالقوة الصلبة.

يتساءل البعض عن إلحاحية مشاريع البنية التحتية في ظل الظروف الإقتصادية العالمية القاسية والرد العقلاني يكمن في مفهوم كلفة التأجيل فإن الإقتصادات لا تنمو فوق شبكات متهالكة أو جغرافيا معزولة فربط سيناء بالوادي وشبكة الأنفاق والطرق لم تكن مجرد إنشائيات بل هي معالجة لثغرة أمنية تاريخية وتحويل سيناء من جغرافيا معزولة إلى مجال مجتمعي واستثماري متكامل يتداخل مع أمن العاصمة مع تحديث منظومة الإدارة والعاصمة الإدارية كانت خطوة لا بد منها لفك الإختناق عن القاهرة التاريخية وبناء منظومة حوكمة رقمية حديثة تقود إقتصاداً لائقاً بدولة بحجم مصر

ومع مبادرة حياة كريمة التي هي أضخم إستثمار إجتماعي أحدث تحولاً في الريف المصري مستهدفاً صيانة الجبهة الداخلية بإعتبار أن الإستقرار المجتمعي هو شبكة الأمان الأولى للأمن القومي حيث تخوض مصر هذه المعركة التنموية وسط عواصف جيوسياسية غير مسبوقة من صراعات على الحدود الغربية والجنوبية إلى تهديدات الملاحة الدولية فضلاً عن أزمات سلاسل الإمداد والتضخم العالمي الذي يضغط على أعتى الإقتصادات

ورغم هذا الغليان ظلت مصر الدولة المرجعية والإستثنائية في الإقليم التي تجنب مواطنوها جحيم الإقتتال الداخلي واستوعبت ملايين الأشقاء داخل مجتمعها دون أن تلجأ لإنشاء مخيمات لاجئين مما عزز أوراق القوة المصرية في الدبلوماسية الدولية وحولها إلى رقم صعب لا يمكن تجاوزه عند صياغة أي ترتيبات إقليمية.

وأخيراً الإلتفاف حول القيادة خيار الضرورة والإستحقاق فإن التحديات الإقتصادية والضغوط التي يواجهها المواطن اليوم هي حقيقة يعيها الجميع لكن التعامل معها يتطلب قراءة شمولية للمشهد فهل البديل عن إستكمال بناء هذه الدولة هو التراجع أو التفريط في مكتسبات الأمن..الجواب الإستراتيجي واضح إن حماية أمن مصر وإستكمال مشروعها القومي تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والإلتفاف حول الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة ليس مجرد خيار عاطفي بل هو ضرورة عملية وحس وطني عقلاني فإن الشعوب الواعية هي التي تدرك أن العبور من الأزمات الإقتصادية المركبة يقتضي تلاحماً صلباً مع القيادة السياسية للحفاظ على تماسك الدولة والوصول بالجمهورية الجديدة إلى بر الأمان لذا يجب أن نتكاتف جميعا شعبا وجيشا وشرطة وجميع المؤسسات لبناء مصر الجمهورية الجديدة جمهورية الأمل والعمل.

تعليقات