بقلم / محمـــد الدكـــروري
هي صحابية جليلة ذات مواصفات خاصة، وذات طابع خاص تجدها ممرضة في ساحات القتال، وتجدها ساقية تسقي الجنود في المعارك، وتجدها مجاهدة مع الرسول صلي الله عليه وسلم في الغزوات، وبجوار زوجها في المعارك، خطوة بخطوة، أحبت الإسلام وضحت بزوجها المشرك من اجل الإسلام، وبعد موته كان مهرها من زوجها الثاني هو إسلامة، ودخولة في الإسلام إنها الصحابية أم سليم بنت ملحان، ولقد كانت أهم ملامح شخصية السيده أم سليم هو العلم والفقه، ففي صحيح البخاري عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضى الله عنهما، عن امرأة طافت ثم حاضت، قال لهم تنفر، قالوا لا نأخذ بقولك، وندع قول زيد، قال إذا قدمتم المدينة فسلوا، فقدموا المدينة.
فكان فيمن سألوا أم سليم رضي الله عنها، فذكرت حديث صفية رضي الله عنها، ومن مناقبها وفضائلها أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " دخلت الجنة فسمعت فيها خشفة أي صوت وحركة فإذا هي بالرميصاء " وهى امرأة أبي طلحة، ومما يدل على وفاء أم سليم بالعهد، ما روته أم عطية رضي الله عنها، قالت أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم، عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا غير خمس نسوة أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى، ويروى أن أبا طلحة أخبر أم سليم يوما أنه سمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم ضغيف يعرف فيه الجوع وطلب منها أن تعد الطعام، وذهب ليدعو رسول الله إليه، قَبل النبي الدعوة، ودعا من كان في حضرته من أصحابه.
ارتبك أبو طلحة فهو يعلم أن الطعام الذي أعدته ما يكفي الأعداد التي سيصحبها النبي صلى الله عليه وسلم فأسرع إلى بيته وأعلم زوجته بما جرى وقد غلبه الغم والهم، ابتسمت أم سليم، وقالت لا عليك يا أبا طلحة، الله ورسوله أعلم، وصدق حدثها، فالنبي يعلم أن أبا طلحة يدعوه وحده إلى الغداء ولكنه لم يشأ أن يأكل وحده، وهذا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه لصحابته قائل "طعام الإثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة " وصل المدعوون إلى بيت أم سليم وإلى بيت أبي طلحة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم أن تفت الخبز ثم تضع فوقه السمن، وتناول الجميع الطعام، بسم الله تعالى فشبعوا جميعا ولم ينفد الطعام، وقد عاش أبو طلحة مسرورا مع أم سليم.
خاصة أنها كانت سند يعنه على طاعة الله، لا ينسى أبو طلحة موقفها حين تصدق بأرض بيرحاء حين سمع قول الله تعالى " لن تنالوا البر حتي تنفقوا مما تحبون" فقال للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله إن أحب مالي إليّ أرض بيرحاء، وإنها صدقة أرجو بها وزخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال " بخ بخ ذاك مال رابح" ثم أردف قائلا " أرى يا أبا طلحة أن تجعلها في الأقربين " فقسم أبو طلحة الأرض بين الفقراء من أقاربه، وعلى مرأى من زوجته أم سليم وتشجيعها، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة "
ولم تقل له يوما ما تقوله بعض النساء لأزواجهن، بعض النساء اليوم تبخله وتقطع خيره ومعروفه عن من حوله، بل كانت مسرورة بالثواب الذي يدخره عنه الله تعالى يوم الحساب،وقد توفيت في حدود الأربعين في خلافة معاوية رضي الله عنه، فرضي الله عن أم سليم وأرضاها.

تعليقات
إرسال تعليق