القائمة الرئيسية

الصفحات



بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة


تخيل أن رسالة واحدة وصلت إلى هاتفك في أقل من دقيقة... ثم انتقلت إلى عشرة أشخاص، ثم إلى مائة، ثم إلى آلاف. وبعد ساعات أصبحت حديث الناس جميعًا... رغم أن أحدًا لم يتأكد من صحتها... هكذا تبدأ الشائعة.


لا تُطلق من بندقية، ولا تُسمع لها طلقة، لكنها قد تُصيب وطنًا بأكمله، وتُدمر سمعة إنسان، وتزرع الخوف في قلوب الناس، وتُحدث فوضى لا تقل خطرًا عن أي معركة.


في الماضي، كانت الشائعة تنتقل ببطء، وربما تموت قبل أن تصل إلى الجميع. أما اليوم، فبضغطة زر، يمكن أن تعبر القارات في ثوانٍ، وتصل إلى ملايين الأشخاص قبل أن تظهر الحقيقة.


وللأسف، أصبح البعض ينشر أي خبر دون أن يسأل نفسه سؤالًا واحدًا: هل هذا الخبر صحيح؟

كم من شخص ظُلم بسبب إشاعة؟ وكم من أسرة تضررت؟ وكم من مؤسسة تعرضت لهجوم بسبب معلومة ثبت لاحقًا أنها كاذبة؟ بل إن بعض الشائعات قد تؤثر في الاقتصاد، أو تثير القلق بين المواطنين، أو تستهدف بث اليأس وفقدان الثقة.


الأخطر من ذلك أن بعض الناس لا ينشرون الشائعة بسوء نية، بل بحسن نية، معتقدين أنهم ينقلون معلومة مهمة، فيتحولون دون قصد إلى حلقة في سلسلة نشر الكذب.

ولذلك، فإن مواجهة الشائعات لا تبدأ من الجهات الرسمية فقط، بل تبدأ من كل واحد منا.


قبل أن تضغط "مشاركة "... توقف...اسأل نفسك: من هو مصدر الخبر؟ هل نشرته جهة موثوقة؟ هل توجد أدلة تؤكد صحته؟ ماذا لو كان هذا الخبر كاذبًا؟

إن دقائق قليلة من التحقق قد تمنع ساعات أو أيامًا من الفوضى.


لقد علمنا ديننا قبل أن تعلمنا التكنولوجيا فقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وهي قاعدة عظيمة لو التزم بها الجميع لاختفت آلاف الشائعات قبل أن تولد.


إن حماية الأوطان ليست مسؤولية الجيش وحده، بل مسؤولية كل مواطن يحمل هاتفًا في يده. فكما يمكن أن يكون الهاتف وسيلة للعلم والخير، يمكن أن يتحول إلى أداة لنشر الأكاذيب إذا غاب الوعي.


ليس كل ما نقرأه حقيقة، وليس كل ما يُتداول يستحق النشر. فالكلمة أمانة، والرسالة مسؤولية، وضغطة زر قد تبني وعيًا... أو تهدمه.

فكر قبل أن تنشر... فقد تكون الحقيقة بحاجة إلى دقائق لتظهر، أما الشائعة فلا تحتاج إلا إلى ثانية واحدة لتنتشر.

حفظ الله مصر شعبا وقيادة

تعليقات