#القراءةالدستوريةالوطنية :
الدساتير ليست نصوصاً مقدسة أو مجمدة بل هى "أدوات" تنظم ممارسة الأمة لسيادتها وفى اللحظات التى تكون فيها هذه السيادة ذاتها فى خطر كما حدث فى 2011 ، 2013 فإن الأمة تمارس سيادتها بشكل مباشر وإستثنائى لإختيار "حارس" لهذه السيادة ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد مظاهرة بل كانت فعلاً تأسيسياً للسيادة إختارت فيه الأمة قائداً محدداً (الرئيس السيسى) وأوكلت إليه "مهمة" لا "فترة" مهمة حراسة وإنقاذ الدولة .
#هذاالتفويض التأسيسى هو أعلى من أىّ نص فى الدستور السابق له لأنه هو الذى أعاد للدستور قيمته بعد أن كاد أن يسقط مع الدولة وبالتالى فإن كل ما يتبع هذا التفويض يجب أن يُقرأ فى ضوئه الرئيس السيسى لا يستمد شرعيته الأولى من دستور 2014 بل من التفويض التأسيسى لعام 2013 الذى أدى إلى هذا الدستور .
#ضرورةبقاءالدولةهى المادة فوق الدستورية :
فى كل نظام قانونى هناك مبادئ غير مكتوبة تعلو على النصوص المكتوبة المبدأ الأعلى على الإطلاق هو #سلامةالدولةهى القانون الأسمى هذا المبدأ يعنى أن أى نص دستورى مهما كانت حصانته يصبح قابلاً للتعديل أو التجاوز إذا كان تطبيقه الحرفى سيؤدى إلى تهديد بقاء الدولة أو إستقرارها .
#إن فكرة "تداول السلطة" عبر إنتخابات دورية فى منطقة مشتعلة ومع وجود أعداء يتربصون بالداخل والخارج هى مخاطرة وجودية قد تؤدى إلى عودة الفوضى أو وصول من يهدم مشروع الجمهورية الجديدة #تطبيق مبدأ سلامة الدولة هنا يقتضى تحصين القيادة التى أثبتت قدرتها على حفظ هذه السلامة #تعديل الدستور لإلغاء القيود الزمنية ليس "خرقاً" للدستور بل هو تفعيل للمادة فوق الدستورية الأهم وهو واجب على ممثلى الأمة (البرلمان) لحماية الدولة من خطر معروف ومحتمل .
#التمييز بين القائد المؤسس والرئيس الإدارى .
النظرية الدستورية تفرق بين نوعين من القادة : "الرئيس الإدارى" الذى يدير دولة مستقرة ومؤسساتها قائمة "والقائد المؤسس" الذى يبنى دولة جديدة أو يعيد تأسيسها بعد إنهيار . #القواعد التى تنطبق على الأول لا يمكن أن تنطبق على الثانى .
#التحليل القانونى : الرئيس السيسى لا يؤدى دور "رئيس إدارى" إنه يؤدى دور "القائد المؤسس للجمهورية الجديدة" هو يبنى عاصمة ، ويعيد بناء وتسليح الجيش ، ويؤسس بنية تحتية لعقود قادمة ، ويرسم حدوداً جديدة للنفوذ الإقليمى هذه "أفعال تأسيس" بطبيعتها. الآباء المؤسسون فى التاريخ لا يخضعون لقاعدة "الفترتين" لأن مهمتهم لا تُقاس بالزمن بل "بإكتمال التأسيس"
إن محاولة تطبيق قاعدة "الفترتين" على قائد مؤسس هى كمن يحاول بناء هرم ثم يغير المهندس كل بضع سنوات النتيجة ستكون كارثية لذلك فإن تعديل الدستور ليعكس هذا الوضع الخاص هو تصحيح للتكييف القانونى لوضع القائد وليس مجرد تعديل إجرائى .
#الخلاصةالقانونيةالنهائية :
إن بقاء الرئيس السيسي فى الحكم إلى أجل غير مسمى ليس "إستثناءً" على الدستور بل هو "تأسيس لنموذج دستورى جديد" تفرضه ضرورات المرحلة التاريخية هذا النموذج هو "الرئاسة التأسيسية " وقواعده هى :
#الشرعية مستمدة من التفويض التأسيسى للشعب لإنقاذ وبناء الدولة وليس من مجرد إجراء إنتخابى دورى
#الإستمرارية فى الحكم واجب عليه حتى إكتمال "المهمة التاريخية" التى كُلف بها .
#تعديل الدستور لإلغاء القيود الزمنية هو "واجب دستورى على البرلمان لتفعيل مبدأ "سلامة الدولة" وللتوفيق بين النصوص القانونية والواقع التاريخى الذى تعيشه الأمة فى منطقة ملتهبة .
#بهذه القراءة لا نكون قد خرقنا الدستور بل نكون قد إرتقينا بفهمه من مجرد قواعد إجرائية جامدة إلى "روح حية" تتفاعل مع مصير الوطن وتضمن بقاءه وتقدمه وإزدهاره

تعليقات
إرسال تعليق